كالجوامع ونحوها؛ لئلا يتطرق بذلك إلى الافتئات عليه، ولا تكره في المساجد التي يرتب أئمتها جيرانها، قاله القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية (١).
وقيل: لا تجوز إعادة الجماعة، حكي قولًا في مذهب الحنابلة (٢).
هذه تفاصيل الأقوال، ومجمل الخلاف كالتالي:
فقيل: تحرم إعادة الجماعة.
وقيل: تجوز.
وقيل: تكره، والقائلون بالكراهة اختلفوا:.
فقيل: مطلقًا.
وقيل: يكره في مسجدي مكة والمدينة، ولا يكره في غيرهما.
وقيل: يكره إذا كانت الجماعة كثيرة.
وقيل: يكره إذا كان على سبيل التداعي والاجتماع.
فإن أَذِنَ الإمام الراتب بإعادة الجماعة:
فقيل: تجوز، وهو مذهب الجمهور.
وقيل: الكراهة باقية، نقله سند عن ظاهر مذهب المالكية، وقال: لأن من أذن لرجل أن يؤذيه لا يجوز له ذلك (٣).
وتأثير الإذن بالجواز يرجع إلى علة المنع:
قال ابن فرحون نقلًا عن ابن بشير: «واختلف في علة المنع، هل هو حماية من تطرق أهل البدع، أو حماية من الأذى للأئمة.
وفائدة ذلك: إذن الأئمة، هل يبيح ذلك أم لا؟.
فعلى الأولى لا يجوز. وعلى الثاني يجوز» (٤).
وقد يضاف علة أخرى، وهو حماية مصلحة جماعة المصلين، فالجماعة لم
(١) الإنصاف (٢/ ٢١٩)، المبدع (٢/ ٥٤)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ٩).
(٢) الإنصاف (٢/ ٢١٩).
(٣) شرح ابن ناجي على الرسالة (١/ ١٧٧).
(٤) تبصرة الحكام (٢/ ١٩٠).