فعلى هذا حكاية الشرطية تخريج، وليست رواية عن الإمام.
هذه هي أقوال المسألة، وأكثر أدلتها قد نوقشت في مسألة وجوب الجماعة؛ لأن أكثر الأدلة واحدة، والمسألتان كما قلت: متداخلتان، والله أعلم.
• دليل من قال: الجماعة في المسجد سنة:
الدليل الأول:
(ح-٢٨٤٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار قال: حدثنا يزيد، هو ابن صهيب الفقير، قال:
أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ (١).
(ح-٢٨٤٥) وروى البخاري ومسلم من طريق الأعمش، حدثنا إبراهيم التيمي، عن أبيه،
عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون، ثم قال: حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ، والأرض لك مسجد (٢).
وفي رواية لمسلم: ثم حيثما أدركتك الصلاة فصله، فإنه مسجد (٣).
(ح-٢٨٤٦) ولمسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه،
عن أبي هريرة: فُضّلتُ على الأنبياء بستٍّ … وذكر منها: وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا (٤).
(ح-٢٨٤٧) وروى مسلم أيضًا من طريقين عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي،
عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا
(١) صحيح البخاري (٣٣٥)، وصحيح مسلم (٣ - ٥٢١). (٢) صحيح البخاري (٣٤٢٥)، صحيح مسلم (١ - ٥٢٠). (٣) صحيح مسلم (١ - ٥٢٠). (٤) صحيح مسلم (٥ - ٥٢٣).