خمس عشرة صلاة. قال: فإن مشى إلى مسجد جماعة، فصلى فيه؟ قال: خمس وعشرون (١).
وقال الحافظ:«وأخرج حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب نحوه من حديث واثلة … وسنده ضعيف»(٢).
وقال الحافظ ابن رجب:«وقد روي عن حذيفة وزيد بن ثابت ما يدل على الرخصة في الصلاة منفردًا مع القدرة على الجماعة»(٣).
ورغم أني لم أقف على إسناد هذين الأثرين إلا أن الذي ساقهما هو ابن رجب، فهو من المحدثين من جهة، وممن يقول بوجوب صلاة الجماعة من جهة أخرى، فلو كان هناك ما يقدح في هذين الأثرين لنقله ابن رجب تقوية لحجته؛ ولمعارضتهما مذهب إمامه، وما ترجح لديه.
ومنها ما رواه البخاري ومسلم في قصة توبة كعب بن مالك، وفيه:( .... فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا .... )(٤).
وكون المسلمين لا يكلمونه ليس مسوغًا لترك الصلاة في الجماعة لو كان ذلك واجبًا عليه، ولم يستأذن النبي ﷺ في الصلاة في بيته حتى يقال: قد أسقط عنه الجماعة لعذر.
فهذا أنس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وكعب بن مالك، صح عنهم الصلاة في البيت مع القدرة على الجماعة.
وخالف هؤلاء الصحابة ابن عباس وأبو موسى وعلي بن أبي طالب إن صح عنه، وسبق أن ذكرت آثارهم في أدلة القائلين بالوجوب، وإذا اختلف الصحابة خرج هذا الأصل من الاستدلال، وطلب مرجح من خارج أقوالهم ﵃ أجمعين.
• دليل من قال: الصلاة فرض كفاية:
الدليل الأول:
(ح-٢٨٣٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثني زائدة بن قدامة، حدثني
(١) فتح الباري (٢/ ١٣٥)، وكذا قال السيوطي في الحاوي (١/ ٦٧)، وابن رسلان في شرح سنن أبي داود (٣/ ٥٦٨)، والقسطلاني في إرشاد الساري (٢/ ٢٧). (٢) فتح الباري (٢/ ١٣٥). (٣) فتح الباري (٥/ ٤٥٠). (٤) صحيح البخاري (٤٤١٨)، وصحيح مسلم (٥٣ - ٢٧٦٩).