للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يقول ابن عبد البر: «وجائز أن يكون رسول الله يعاقب بما ذكر في هذا الحديث، وجائز أن لا يفعل؛ لأن ترك إنفاذ الوعيد عفو، وليس بخلف، ولا كذب، وإنما الكذب: ما أثم فيه المرء، وعصى ربه، فجائز مثل هذا القول، تأديبًا للناس، ثم الخيار بعد في إنفاذه» (١).

فلم يجعله ابن عبد البر من العقوبة الواجبة المتعينة، بل من العقوبة الجائزة.

(ح-٢٧٩٧) [*] وقد روى مسلم من طريق هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله : من هم بحسنة، فلم يعملها كتبت له حسنة … (٢).

ولو كان الخلف في الهم مذمومًا لما كتبت له حسنة.

- ويحتمل أن يكون تخلف العقاب بسبب أن جماعة المتخلفين قد انزجروا بذلك التهديد، وتركوا التخلف الذي ذموا بسببه.

فلهذه الاحتمالات لا يصح الاستدلال بترك التحريق والقتل على عدم وجوب صلاة الجماعة، والله أعلم.

انتهيت من مناقشة الاحتمال الأول، وهو أن يكون الهم بالتحريق لترك الجماعة.

الاحتمال الثاني:

يحتمل أن يكون التحريق لترك الصلاة، وليس لترك الجماعة، فتارك الصلاة يقتل عند جماهير أهل العلم، على خلاف بينهم، هل يقتل حدًّا أم يقتل كفرًا؟ وقد سبق ذكر الخلاف في هذه المسألة في المجلد الثاني من هذا المجموع.

وعلى هذا التأويل يكون الحديث لا دليل فيه على وجوب الجماعة.

• وأجيب:

بأن هذا خلاف ظاهر حديث التحريق، فإن ظاهره أن ذلك كان لترك الجماعة،


(١) التمهيد (١١/ ٥٧٨).
وقال في الاستذكار (٢/ ١٤١): «وأما الوعيد منه في إحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة معه فهو كسائر الوعيد في الكتاب والسنة، وليس من لم ينفذه مخلفًا، ولكنه محسن، ذو عفو، محمود على ذلك، وليس مخلف الوعد كذلك».
(٢) صحيح مسلم (٢٠٦ - ١٣٠).

[*] (تعليق الشاملة): الترقيم في المطبوع «٢٨٩٧»، غلط طباعي

<<  <  ج: ص:  >  >>