للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الكلمة، لا إله إلا الله، فنحن نقولها، فقال له صلة: ما تغني عنهم: لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة، تنجيهم من النار ثلاثًا.

[صحيح موقوفًا ويدخل في حكم المرفوع] (١).


(١) سنن ابن ماجه (٤٠٤٩).
والحديث مداره على أبي مالك (سعد بن طارق الأشجعي)، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، واختلف فيه على أبي مالك، وقد رواه عنه جماعة:
فرواه محمد بن فضيل، وأبو عوانة، وخلف بن خليفة، عن أبي مالك موقوفًا.
ورواه أبو معاوية، مرة مرفوعًا، ومرة موقوفًا، وأبو معاوية ثقة في الأعمش وقد يهم في حديث غيره، فلو لم يختلف عليه لكانت مخالفته للأكثر تجعل روايته شاذة، فكيف، وقد اختلف عليه فيه؟ فالمحفوظ أنه موقوف، وقد رجح البزار وقفه كما سيأتي النقل عنه إن شاء الله تعالى.
هذا من حيث الإجمال، وإليك تخريج الحديث مفصلًا.
فالحديث رواه أبو معاوية الضرير، عن أبي مالك، واختلف على أبي معاوية:
فرواه علي بن محمد كما في سنن ابن ماجه (٤٠٤٩).
ومحمد بن عبد الجبار كما في مستدرك الحاكم (٤/ ٤٧٣)، كلاهما عن أبي معاوية، عن أبي مالك به، مرفوعًا، بذكر (حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة … ).
وخالفهما أبو كريب محمد بن العلاء فرواه عن أبي معاوية به، بلفظ: (حتى لا يدرى ما صيام، ولا صدقة، ولا نسك)، ولم يذكر الصلاة.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٢٠) وعنه البيهقي في الشعب (١٨٧٠)، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الحفيد، حدثنا جدي، ثنا أبو كريب به.
وفي إسناده شيخ الحاكم، أبو بكر الحفيد، ذكره أبو أحمد الحاكم في تاريخ نيسابور، وقال: كان محدث أصحاب الرأي، كثير الرحلة، والسماع، والطلب، لولا مجون كان فيه، وبعض الناس يجرحه، فيتوهم أنه في الرواية، وليس بذلك. اه وانظر تكملة الإكمال (٢/ ٢٦٦)
وجده عباس بن حمزة، قال عنه الذهبي: كان من علماء الحديث، ووصفه ابن عساكر بأنه رحل في طلب الحديث، وكل هذا الكلام لا يبلغ درجة التوثيق، إلا أنه صالح للاعتبار.
ورواه البزار مختصرًا جدًّا (٢٨٣٨) عن أبي كريب، به.
وخالفهما نعيم بن حماد في الفتن (١٦٦٣)، فقال: حدثنا أبو معاوية به، موقوفًا، ولم يذكر (الصلاة)، وفيه: (حتى لا يدرى ما صيام، ولا صدقة، ولا نسك).
هذا ما يخص الاختلاف على أبي معاوية، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، كما اختلف عليه في ذكر (الصلاة).
ورواه محمد بن فضيل في كتابه الدعاء (١٥) وعنه الضبي في الدعاء (١٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٥٥٠)، حدثنا أبو مالك الأشجعي به، موقوفًا بذكر الصلاة.
ورواه خلف بن خليفة كما في تاريخ بغداد (١/ ٤٠٠) عن أبي مالك الأشجعي موقوفًا. وجاء ذكر الصلاة في سؤال السائل، وليس في حديث حذيفة، ومثله له حكم الرفع؛ لأنه إخبار عن المغيبات.
ورواه أبو عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن أبي مالك، واختلف عليه فيه:
فرواه أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري عن أبي عوانة موقوفًا. رواه البزار في مسنده (٢٨٣٩) وقال: بنحوه، يعني نحو رواية أبي كريب.
ورواه مسدد في مسنده كما في مصباح الزجاجة (٤/ ١٩٤) عن أبي عوانة مرفوعًا.
وقد صححه الحاكم، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٩٤): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».
وقال في إتحاف الخيرة (٨/ ٦٥): «رواه مسدد، ورواته ثقات».
وقال الحافظ في الفتح (١٣/ ١٦): «أخرجه ابن ماجه بسند قوي».
وقال البزار: «هذا الحديث قد رواه جماعة، عن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة، موقوفًا، ولا نعلم أحدًا أسنده إلا أبا كريب، عن أبي معاوية». اه

<<  <  ج: ص:  >  >>