فمن ادعى ترك السجود في المفصل كله، أو ادعى الاستمرار على ترك السجود في سجدة النجم فقد وهم.
الدليل الثاني:
(ح-٢٧٥٤) ما رواه البخاري، من طريق أيوب، عن عكرمة،
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (١).
الدليل الثالث:
(ح-٢٧٥٥) ما رواه البخاري ومسلم من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت الأسود،
عن عبد الله ﵁ قال: قرأ النبي ﷺ النجم بمكة، فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ، أخذ كفًا من حصى أو تراب، فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا (٢).
هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم مثله غير أنه لم يذكر (مكة).
• وأجيب:
بأن حديث زيد بن ثابت أنه قرأ النجم، فلم يسجد النبي ﷺ، كان ذلك بالمدينة، وهو متأخر عن فعله بمكة، فيكون ناسخًا، وقد تأكد ذلك بمذهب ابن عباس، وابن عمر وأبي بن كعب ﵃ أجمعين.
• ورد على هذا بأكثر من جواب:
الجواب الأول:
لو فسر فعله مع زيد على أنه نسخ لم يبق لنا سنة مسنونة، فإن السنن تفعل أحيانًا وتترك أحيانًا، وليس من شرط السنة المواظبة على فعلها.
الجواب الثاني:
المتيقن أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وما ثبت يقينًا لا يرفع حكمه إلا بيقين، لأن
(١) صحيح البخاري (١٠٧١). (٢) صحيح البخاري (١٠٦٧)، وصحيح مسلم (١٠٥ - ٥٧٦).