ولم يرد: أنهم أجمعوا على ألا سجود إلا فيها، كما ظن به بعض الناس» (١).
قال ابن رشد الجد: «الاختلاف في عزائم السجود معلوم بين السلف في المدينة. وقد يتأول قوله:(الأمر المجتمع عليه عندنا … )، على أنه إنما أراد أنه اجتمع على أن الأحد عشر من العزائم، ولم يجتمع على أن ما سواها من العزائم. وهو تأويل جيد محتمل، تصح به الرواية» (٢).
وسجدة ص قد وقع الخلاف في عدها من سجدات التلاوة، فيكون السجود فيها ليس من عزائم السجود على هذا التفسير.
وقيل: ما كان من العزائم فيفعل في الصلاة، وما كان من غير العزائم، فيسجد فيها خارج الصلاة. وهذا توجيه الشافعية في الأصح والحنابلة (٣).
والمؤكد أن ابن عباس عندما قال: ليست من العزائم، لا يريد نفي السجود فيها، لأنه أتبعه بقوله: وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها. وما كان لابن عباس ولا لغيره أن يقول قولًا يخالف فيه فعل النبي ﷺ، فكونها ليست من العزائم، لا ينفي مشروعية السجود فيها مطلقًا عند الحنفية والمالكية، وخارج الصلاة عند الشافعية والحنابلة، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-٢٧٤٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو يعني: ابن الحارث، عن ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح،
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناس للسجود، فقال رسول الله ﷺ: إنما هي توبة نبي، ولكني