فالاعتماد في الباب على حديث أبي سعيد الخدري في مسلم.
• دليل الحنفية على بطلان الصلاة بالشك إذا عرض أول مرة:
الدليل الأول:
(ح-٢٦٤٩) روى الطبراني، كما في مجمع الزوائد، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ سئل عن رجل سها في صلاته فلم يدر كم صلى قال: ليعد صلاته،
= سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر فيه» .. ورواه الذهلي كما في صحيح ابن خزيمة (١٠٢٦)، عن أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس به مرفوعًا. قال الذهلي كما في صحيح ابن خزيمة: وجدت هذا الخبر في موضع آخر في كتاب أيوب موقوفًا. فتبين بهذا أن أيوب بن سليمان وهم في رفعه، وهو في كتابه موقوفًا. وتأكد ذلك حين رواه مالك وابن وهب، عن عمر بن محمد به موقوفًا. فقد روى الإمام مالك في موطئه رواية يحيى بن يحيى (١/ ٩٥)، ورواية أبي مصعب الزهري (٤٧٦)، ومن طريق مالك رواه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٧١)، وفي الخلافيات (٢١٨٤). وابن وهب، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٥)، كلاهما، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول: إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله، ثم ليسجد سجدتي السهو، وهو جالس. قال بن رجب في الفتح (٩/ ٤٦٧): «قال الدارقطني: رفعه غير ثابت، وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه». ورواه مالك كما في الموطأ (١/ ٩٦)، وشرح معاني الآثار (١/ ٤٣٥)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٤٧١)، عن نافع. وعبد الرزاق في المصنف (٣٤٧٠) عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر موقوفًا. فتبين أن الرواية المرفوعة قد انفرد بها إسماعيل بن أبي أويس، ومثله لا يحتمل تفرده، وأما متابعة أيوب بن سليمان فقد تبين أنها وهم، والله أعلم. وقد رجح ابن عبد البر الرواية الموقوفة، قال في التمهيد (٣/ ٤٥٩): «لا يصح رفع هذا الحديث، والله أعلم؛ لأن مالكًا رواه عن عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه، فوقفه على ابن عمر؛ جعله من قوله، وخالف أيضا لفظه والمعنى واحد، ولكنه لم يرفعه إلا من لا يوثق به، وإسماعيل بن أبي أويس، وأخوه، وأبوه ضعاف، لا يحتج بهم؛ وإنما ذكرناه ليعرف». وإسماعيل كما قال ابن عبد البر، وأما أخوه فثقة، والله أعلم.