وإن كان المعتد به هو التشهد الثاني، فلا موالاة بينه وبين ما قبله من الأركان، فإذا احتمل انقطاع الموالاة بين التشهد وبين ما قبله، احتمل الانقطاع بين التشهد والسلام، وأما القول بأن السلام يبقى فردًا غير متصل بركن قبله، ولا بعده، فهذا مفرع على القول بانقطاع الموالاة، وقد عرفت ما فيه (١).
• دليل من قال: يجب إعادة التشهد إن كان قد تشهد بنية التشهد الأول:
هذا القائل بنى قوله على أن التشهد الأول سنة، والأخير فرض، والفرض لا يتأدَّى بالنفل، وهي مسألة خلافية.
والصحيح أن التشهد الأول والأخير لا فرق بينهما في الحكم، كما لا فرق بينهما في الألفاظ، ومحلهما في الفريضة بعد كل ركعتين إلا أن تكون الصلاة ثلاثية، ويزيد الأخير بأن التسليم يعقبه، وهذا لا يثبت فرقًا.
والراجح في التشهد كذكر أنه لا فرق بين الأول والأخير، وأنهما من سنن الصلاة، وهو مذهب المالكية، ورواية عن أحمد، وهو الصواب.
قال أحمد كما في سنن الترمذي:«إذا لم يتشهد، وسلم، أجزأه؛ لقول النبي ﷺ: وتحليلها التسليم، والتشهد أهون، قام النبي ﷺ في اثنتين فمضى في صلاته ولم يتشهد»(٢).
فهذا النص عن الإمام أحمد يشير إلى أنه لا فرق بين التشهد الأول والأخير، فاحتج على صحة الاكتفاء بالتسليم وترك التشهد الأخير على ترك الرجوع إلى التشهد الأوسط حين قام النبي ﷺ عنه ناسيًا، والله أعلم.
وهذه الرواية خلاف المعتمد في مذهبه رحمه الله تعالى.
وقال الماوردي:«لو تشهد التشهد الأخير وعنده أنه التشهد الأول أجزأه عن فرضه وإن لم ينوه لوجود ذلك على صفته»(٣).
ولأن القائلين بالتفريق عمدتهم قول ابن مسعود: (كنا نقول قبل أن يفرض
(١) انظر: فتح العزيز (٤/ ١٦٤)، كفاية النبيه (٣/ ٢٧٩). (٢) سنن الترمذي (٢/ ٢٦١). (٣) الحاوي الكبير (٢/ ٢٢٠)، وانظر: البيان للعمراني (٢/ ٣٢٧)، فتح العزيز (٤/ ١٥٠)، روضة الطالبين (١/ ٣٠٠).