= إبراهيم إنما سمعه من حماد … ». والمغيرة ثقة في نفسه، واتهامه بأنه يدلس عن إبراهيم ما لم يسمعه منه، مدفوعة في هذا الطريق لأنه من رواية شعبة، عن المغيرة، وشعبة لا يحمل من شيوخه إلا ما سمعوه. والعنعنة لا تعني التدليس فقد أخرج الشيخان حديث إبراهيم من رواية المغيرة في صحيحيهما، وهي في صحيح مسلم أكثر منها في البخاري، وبعضها معنعن. وعلة التدليس لا يعل بها الحديث حتى تثبت، بحيث يكشف جمع الطرق عن وجود واسطة بين إبراهيم والمغيرة، أو يصرح الراوي بأنه لم يسمعه من شيخه، أو يصرح إمام من الأئمة بأنه لم يسمعه منه، فإذا لم يوجد كل ذلك فلا يمكن إعلاله، كيف إذا كان المتن مستقيمًا، وقد توبع على لفظه بالصحيحين، تابعه الحكم بن عتيبة عن إبراهيم بحروفه، ويكفي في دفع هذه العلة كونه من رواية شعبة، عن المغيرة. ونفى أبو داود عنه التدليس، قال أبو عبيد الآجري في سؤالاته (١٦٦): سمع مغيرة من مجاهد، قال: نعم .... ومغيرة لا يدلس، سمع مغيرة من إبراهيم مائة وثمانين حديثًا … وقال علي -يعني ابن المديني-: وفي كتاب جرير عن مغيرة، عن إبراهيم مائة سماع … أدخل مغيرة بينه وبين إبراهيم قريبًا من عشرين رجلًا، وأدخل منصور بينه وبين إبراهيم عشرة رجال». يقصد أنه لو كان يدلس أحاديث المغيرة لم يفعل ذلك. وقال علي بن المديني كما في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤): « … ومغيرة كان أعلم الناس بإبراهيم ما سمعه منه، وما لم يسمع، لم يكن أحد أعلم به منه حمل عنه، وعن أصحابه». وهذا العدد من أبي داود يدل على تتبع لأحاديث المغيرة، وهو لم يتهم بالتدليس في غير روايته عن إبراهيم. ورواه مندل بن علي كما في المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٢٨) ح ٩٨٣٧، ومسند الشاشي (٣١١)، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله موصولًا، ولم يقم لفظه، وتفرد بذكر ذي اليدين في القصة، ومندل رجل متروك. ورواه عن إبراهيم -غير منصور والأعمش والحكم ومغيرة- أبو حصين الأسدي عثمان ابن عاصم، وحصين بن عبد الرحمن السلمي، وطلحة بن مصرف، وحماد بن أبي سليمان وحبيب بن حسان، إلا أنه لا يصح منها شيء، لهذا اقتصرت على الطرق الصحيحة طلبًا للاختصار، والله أعلم. وأما رواية إبراهيم بن سويد النخعي، عن علقمة. فرواها جرير بن عبد الحميد كما في صحيح مسلم (٩٢ - ٥٧٢)، وسنن أبي داود (١٠٢٢)، ومسند البزار (البحر الزخار) (١٦١٧)، (١٩٤١)، ومسند أبي عوانة في مستخرجه (١/ ٥١٩)، وصحيح ابن خزيمة (١٠٦١)، ومسائل حرب الكرماني ت الغامدي (٤٤٥)، =