هذه الأقوال؛ لنقف على الاتفاق والافتراق:
فقيل: تبطل بهما الصلاة مطلقًا في قليله وكثيره في الفرض والنفل، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية.
وقيل: لا تبطل الصلاة مطلقًا بقليل الأكل والشرب حكاه الرافعي وجهًا في مذهب الشافعية، وغلطه النووي.
وقيل: يسير الأكل عمدًا يبطل الفرض دون النفل، وهو قول في مذهب الحنابلة.
وقيل: في التفريق بين الأكل والشرب، فالقليل من الأكل عمدًا يبطل الفرض والنفل، واليسير من الشرب عمدًا يبطل الفرض دون النفل، وهو المعتمد عند الحنابلة.
وقيل: يسير الشرب لا يبطل مطلقًا، حكي قولًا في مذهب الحنابلة، ووصفه ابن مفلح الصغير بأنه غير معروف.
• دليل من قال: الأكل والشرب يبطل الصلاة مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٢٤٦٩) ما رواه أبو داود من طريق سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد بن الحنفية،
عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (١).
[تفرد به ابن عقيل، وهو ضعيف عند أكثر أهل العلم، ومن حسنه فلعله حسنه لاستقامة متنه، وعدم الاختلاف فيه عليه] (٢).
وجه الاستدلال:
وإنما سميت التكبيرة الأولى في الصلاة تكبيرة الإحرام؛ لأنها تحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي.
الدليل الثاني:
(ح-٢٤٧٠) روى البخاري ومسلم من طريق الزهري،
عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة،
(١) سنن أبي داود (٦١).(٢) سبق تخريجه، انظر موسوعة أحكام الطهارة، ط: الثالثة (ح ١٨٥٩)، و (١٣/ ٦٥١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute