للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد اختلف العلماء في معناه، وفي ضبطه بالشكل.

أما ضبطه بالشكل، فيروى (ولا تسليمٍ) قال ابن الأثير: يروى بالنصب والجر فمن جره كان معطوفًا على الصلاة، ومن نصب كان معطوفًا على غرار (١).

ويختلف المعنى لاختلاف الإعراب.

فعلى تقدير النصب يكون المعنى: لا نقص ولا تسليمَ في صلاة، فيستفاد منه نفي السلام على المصلي، والنفي بمعنى النهي، أي لا تسلم على المصلي، كقوله: (لا صلاة بحضرة طعام)، أي: لا تُصَلِّ، وهذا ما فهمه الإمام أحمد من الحديث.

قال الإمام أحمد: «يعني: فيما أرى ألا تسلم، ولا يسلم عليك» (٢).

والحديث لم يتعرض لرد السلام إذا وقع.

وعلى تقدير الجر، يكون المعنى: لا نقص في صلاةٍ، ولا نقص في تسليمٍ، فيستفاد منه النهي عن نقص الصلاة وكذلك النهي عن نقص التسليم، ولا علاقة بالحديث بالنهي عن السلام على المصلي.

وهذا ما اختاره الخطابي والقاسم بن سلام وابن الأثير وابن الجوزي وغيرهم: أن الغرر في التسليم أن تنقص منه فإذا قيل لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: قلت: وعليك السلام، أو قلت: وعليك، بل عليك أن ترد التحية بمثلها (٣).

فلا دخل للحديث في النهي عن التسليم على من صلى، ولا بالرد عليه، قال ابن حزم: ليس هذا نهيًا عن رد السلام في الصلاة بالإشارة، ولا يفهم هذا من هذا (٤).


(١) النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٥٧).
(٢) سنن أبي داود (٩٢٨)، مسائل أبي داود (ص: ٧٧)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٢٦)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٥١١)، خلاصة الأحكام (١/ ٥١١).
(٣) غريب الحديث للقاسم بن سلام (٢/ ١٢٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٥٦)، غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ١٥٢)، معالم السنن (١/ ٢٢٠)، تهذيب اللغة (٨/ ١٨).
(٤) المحلى (٢/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>