عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم .... الحديث (١).
فإذا شارك الإمام غيره من المأمومين في المكان انتفت الكراهة؛ لانتفاء علة التكبر على المأمومين، والله أعلم.
• دليل من قال بالجواز مطلقًا:
استدلوا بفعل النبي ﷺ وصلاته على المنبر، وسبق ذكره من مسند سهل بن سعد المتفق على صحته.
قال الدارمي: في ذلك رخصة للإمام أن يكون أرفع من أصحابه.
وقال البخاري في صحيحه: قال علي بن عبد الله: سألني أحمد بن حنبل، ﵀، عن هذا الحديث، قال: فإنما أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث .... (٢).
• ويجاب عن هذا من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
بأن ما ذكره البخاري عن الإمام أحمد، قال عنه ابن رجب:«هذا غريب عن الإمام أحمد، لا يعرف عنه إلا من هذا الوجه، وقد اعتمد عليه ابن حزم وغيره، فنقلوا عن أحمد: الرخصة في علو الإمام على المأموم.
وهذا خلاف مذهبه المعروف عنه، الذي نقله عنه أصحابه في كتبهم، وذكره الخرقي ومن بعده، ونقله حنبل ويعقوب بن بختان، عن أحمد، أنه قال: لا يكون الإمام موضعه أرفع من موضع من خلفه» (٣).
وقال ابن دقيق العيد:«من أراد أن يجيز هذا الارتفاع من غير قصد التعليم، فاللفظ لا يتناوله، والقياس لا يستقيم؛ لانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره»(٤).
(١) صحيح البخاري (٦٣). (٢) صحيح البخاري (١/ ٨٥). (٣) فتح الباري لابن رجب (٢/ ٤٥٣، ٤٥٤). (٤) شرح عمدة الأحكام (١/ ٣٣١).