عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب، فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله، وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ: ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك؛ لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة (١).
ورواه مسلم من طريق عبد العزيز بن أخي الماجشون، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به، وزاد: قالت: فأخذته فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت (٢).
وجه الاستدلال:
في هذا الحديث دليل على جواز استعمال ما فيه صورة مهانة، ولذلك أقر النبي ﷺ عائشة ﵂ لما قالت: اشتريتها لتقعد عليها، وتوسدها، ولم يطلب النبي ﷺ بتغيير الصورة كشرط لإباحة استعمالها، وهو ما جاء صريحًا في رواية ابن أخي الماجشون، حيث جعلتها مرفقتين ولم تذكر أن الصورة قد تغيرت.
ومن ذلك تصحيح النبي ﷺ شراء هذه النمرقة، مع وجود التصاوير عليها، فلو كان استعمالها حرامًا لحرم شراؤها من أجل ذلك، فلم يطلب النبي ﷺ برد النمرقة، فدل على إباحة استعمالها، ولم يرسل النبي ﷺ إلى البائع ينهاه عن بيع مثلها، وإنما كان البيع صحيحًا؛ لأن هذه الستارة لها وجهان في الاستعمال، مباح ومحرم، فلم يتعين الاستعمال للحرام، وإلا لبطل البيع.
الدليل الرابع:
(ح-٢٢٥٦) روى معمر بن راشد في جامعه، عن أبي إسحاق، عن مجاهد،
عن أبي هريرة، أن جبريل جاء النبي ﷺ، فعرف النبي صوته، فقال: ادخل، فقال: إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل، فاقطعوا رؤوسها، أو اجعلوه بساطًا،
(١) صحيح البخاري (٥١٨١، ٥٩٦١)، صحيح مسلم (٩٦ - ٢١٠٧). (٢) صحيح مسلم (٢١٠٧).