فإن كان يقصد بالسيوطي جلال الدين، وهو الظاهر، أيكون هذا إشارة إلى وجود قول بالكراهة بالبصق في المسجد عند الحنابلة؟ فيه تأمل، والمنصوص في بعض كتب الحنابلة قولان:
أحدهما: جواز البصق إذا قصد الباصق الدفن ابتداء، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى والمجد ابن تيمية (٢).
قال القاضي أبو يعلى في التعليق الكبير:«النبي ﷺ جعل دفن النخامة كفارة لها، فإذا دفنها، صار كأنه لم يتنخم … وقد روى إسحاق - يعني ابن هانئ- قال: رأيت أحمد ﷺ في الجامع يبزق في التراب، ويدفنه»(٣).
والثاني: التحريم، اختاره بعض الأصحاب، قال صاحب النظم نقلًا من الفروع:«وكيف يجوز فعل الخطيئة اعتمادًا على أنه يكفرها؟ ثم احتج بما يوجب حدًا، وقد يعالج أو ينسى، كذا قال.
ومن يجوِّز هذا يقول: إنما يكون خطيئة إذا لم يقصد تكفيرها، فلا تعارض» (٤).
وجاء في بغية أولي النهى في شرح غاية المنتهى:«قال بعضهم -يعني الأصحاب-: فإن قصد الباصق الدفن ابتداء، فلا إثم عليه إذا بصق، وفيه نظر»(٥).
فقوله:(وفيه نظر) إشارة إلى ترجيح التحريم بإثبات الإثم مع حكاية القول بالجواز.
وقيل: يكره البصاق في المسجد، وهو ظاهر عبارة محمد بن الحسن، واختاره جماعة من الشافعية.
قال محمد بن الحسن: «ينبغي له ألا يبصق تلقاء وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق