أن الحديث لم يصح؛ لأن المحفوظ أنه من رواية كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن بعض أهله، عن جده، ففي الإسناد إبهام الواسطة بين كثير وبين جده، وسبق تخريجه.
الوجه الثاني:
على فرض صحته، فالعلماء مختلفون في استثناء الحرم من تحريم المرور بين يدي المصلي، وهو قول طاوس، وعطاء، ونص عليه أحمد في رواية ابن الحكم وغيره (١) وسوف يأتي بحثها إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة.
الوجه الثالث:
حاول الشوكاني أن يرد الاستدلال بهذا الحديث بجعل ترك السترة من خصائصه ﵊ اعتمادًا على أصل ضعيف تقرر عنده، أن فعل النبي ﷺ إذا تعارض مع قوله، حمل الفعل على أنه خاص به، والقول خاص بأُمَّته (٢).
• ورد هذا القول:
بأن الله تعالى قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]
وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
فالأمر بمتابعة النبي يشمل فعله كما يشمل قوله، فيشرع الاقتداء بالنبي ﷺ في كل ما فعله إلا أن ينص على الخصوصية بذاتها، وليس لمجرد تعارض الفعل مع القول.