عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله ﷺ: علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه، وشماله (١).
الدليل الثاني:
(ح-٢٠١٦) ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن هند بنت الحارث،
عن أم سلمة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم.
وجه الاستدلال:
قوله:(حين يقضي تسليمه) قال ابن رجب، فإن هذا الكلام مشعر بأنه كان يسلم تسليمتين، فإذا قضاهما قام النساء، فإنه لا يقال:(قضى) بمعنى الفراغ منه إلا فيما له أجزاء متعددة تنقضي شيئًا فشيئًا، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٠٣]، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠].
وقول النبي ﷺ في الشيطان، وهربه من الأذان والتثويب به:(فإذا قضي الأذان -وإذا قضي التثويب- أقبل).
ولا يكاد يقال لمن سَلَّم على قوم مرَّة: قضى سلامه، بمعنى: فرغ، ولا لمن كبر للإحرام قضى تكبيره، ولا لمن عطس فحمد الله: قضى حمده» (٢).
وقد يقال: هذا فعل، وهو يدل على مشروعية التسليمة الثانية، ولا يدل على وجوبها فضلًا عن ركنيتها.
الدليل الثالث:
(ح-٢٠١٧) ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد،
(١) صحيح مسلم (١٢٠ - ٤٣١). (٢) فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٦٢، ٣٦٣).