قال ابن عبد البر:«منكر، لا يصح عنه، وقد أجمع العلماء على أن من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة، ولا إعادة عليه، فدل على فساد ما روي عن زيد بن ثابت»(١).
وقال ابن حبان:«أهل الصلاة لم يختلفوا من لدن الصحابة إلى يومنا هذا ممن ينسب إلى العلم منهم: أن من قرأ خلف الإمام تجزيه صلاته، وإنما اختار أهل الكوفة ترك القراءة خلف الإمام فقط، لا أنهم لم يجيزوه، ففي إجماعهم على إجازة القراءة خلف الإمام دليل على بطلان رواية ابن أبي ليلى هذا»(٢).
الدليل الحادي عشر:
(ث-٣٣٢) ما رواه الطحاوي من طريق أبي نعيم، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومر على دار ابن الأصبهاني قال: حدثني صاحب هذه الدار، وكان قد قرأ على أبي عبد الرحمن (يعني السلمي)، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى قال:
= كما أن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت لم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب: مقبول: أي حيث يتابع، ولم يتابع هنا، والله أعلم، فيبقى الإسناد ضعيفًا. وفي القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص: ٢١٠): قال البخاري: لا يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله. وقال الإمام أحمد: والصحيح عن زيد بن ثابت رواية عطاء بن يسار، أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء. وهو محمول عندنا على الجهر بالقراءة مع الإمام، وما من أحد من الصحابة وغيرهم من التابعين قال في هذه المسألة قولًا يحتج به من لم يَرَ القراءة خلف الإمام إلا وهو يحتمل أن يكون المراد به ترك الجهر بالقراءة». وروى ابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٣) من طريق أحمد بن علي بن سلمان أبي بكر، عن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة عن ابن طاوس، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ، قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له. قال ابن حبان: «أحمد بن علي بن سلمان أبو بكر من أهل مرو كان في زماننا ببخارى ينتحل مذهب الرأي لا نحب أن ننشغل به، لكنه روى من الحديث ما نجد أن نذكر في هذا الكتاب كيلا يحتج به من يجهل صناعة العلم، فيوهم أنه قد أخطأ في صحيحه .... حدثني إبراهيم بن سعيد القشيري عنه فيما يشبه هذا مما لا أصل له». اه وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، ونقل الخطيب عن الدارقطني أنه قال: متروك، يضع الحديث. تاريخ بغداد (٥/ ٤٩٦). (١) الاستذكار (١/ ٤٧٠). (٢) المجروحين لابن حبان (٢/ ٥).