الجهرية؛ لأن السرية لا يمكن للمأموم أن ينصت للإمام، ولو اقتصر ابن مسعود على قول: أنصت لشمل ذلك السرية، فلما قيد الإنصات بأن يكون للإمام، اختص ذلك بالجهرية حال سماع قراءة إمامه، والله أعلم.
الدليل العاشر:
(ث-٣٢٩) روى مسلم في صحيحه من طريق يزيد بن خصيفة، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء .... (١).
• وأجيب:
بأن قوله:(لا قراءة مع الإمام) فيه إشارة إلى أنه يقصد بذلك الصلاة الجهرية، كما يفهم ذلك من لفظ المعية، وأما في السرية فلا يقال: قرأ معه، كما لا يقال: استفتح معه، وتشهد معه، وسبح معه في الركوع والسجود (٢).
(ث-٣٣٠) وأصرح منه ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عطاء بن يسار،
عن زيد بن ثابت سمعه يقول: لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات (٣).
[شاذ، فقد رواه يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بلفظ:(لا تقرأ مع الإمام في شيء) فدل على أن النهي عن القراءة في الجهرية] (٤).
(١) صحيح مسلم (١٠٦ - ٥٧٧). (٢) انظر مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٠٣). (٣) شرح معاني الآثار (١/ ٢١٩). (٤) اختلف فيه على عطاء بن يسار: فرواه يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ والنجم إذا هوى فلم يسجد. فقوله: (لا قراءة مع الإمام) إشارة إلى أن النهي خاص بالصلاة الجهرية، فهي التي يصدق فيها أن المأموم يقرأ مع الإمام. رواه مسلم في صحيحه (١٠٦ - ٥٧٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٣٤)، وفي المجتبى =