وشبابة عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين به، زاد في آخره: قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه، فقال: لو كرهه لنهى عنه (١).
قال البيهقي:«إن كان كره النبي ﷺ من قراءته شيئًا فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام، ألا تراه قال: أيكم قرأ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة؛ وإلا لم يسمِّ له ما قرأ، ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام، فأما أن يترك أصل القراءة فلا»(٢).
وقال ابن عبد البر في التمهيد: «ليس في هذا الحديث دليل على كراهية ذلك (يعني: القراءة خلف الإمام في السرية)؛ لأنه لو كرهه لنهى عنه، وإنما كره رفع صوت الرجل ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في صلاةٍ سُنَّتُها الإسرارُ بالقراءة» (٣).
وقال القاضي عياض: «قد يحتج به من يمنع القراءة جملة خلف الإمام، ولا حجة له فيه؛ لأنه لم يَنْهَ عنه، وإنما أنكر مجاذبته للسورة، فقال:(قد علمت أن بعضكم خالجنيها) ولم ينههم عن القراءة كما نهاهم في صلاة الجهر، وأمرهم بالإنصات، وإنما ينصت لما يسمع، بل في هذا الحديث حجة أنهم كانوا يقرؤون خلفه .... » (٤).
وقال النووي عن قوله:(خالجنيها): «أي نازعنيها، ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه، والإنكار في جهره، أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرؤون في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٨٩١)، ومن طريقه أبو عوانة في مستخرجه (١٦٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣١)، وفي الخلافيات (١٩٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٢). والبخاري في القراءة خلف الإمام (٥٦) حدثنا عمرو بن مرزوق. وأبو داود (٨٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٢) عن محمد بن كثير العبدي. والدارقطني (١٥١٠) من طريق شبابة، أربعتهم عن شعبة، عن قتادة به. (٢) القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص: ١٦٦). (٣) التمهيد (١١/ ٥٢). (٤) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٨٥).