عن عمران بن الحصين، قال: سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات، من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أَقُصِرَتْ الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبًا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم (١).
وجه الاستدلال:
فإذا كان كلام الساهي في صلاته، وانحرافه عن القبلة، ودخوله الغرفة، ثم خروجه منها إذا كان كل ذلك لم يقطع صلاته، ولم يمنع النبي ﷺ من بناء آخر صلاته على أولها؛ لكونه معذورًا بالنسيان فكيف يقطع الركوع والسجود والذكر المتصل بالصلاة كيف يجعل ذلك قاطعًا لقراءته، حتى جعلت كل ركعة قراءة مستقلة.
قال ابن القيم: وإنما يكفي استعاذة واحدة؛ لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمدُ اللهِ، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي ﷺ، ونحو ذلك (٢).
الدليل السادس:
إذا عرض للمصلي سجود التلاوة في قراءته سجد، ثم عاد لقراءته بلا استعاذة، ولم يقطع سجود التلاوة قراءته، فكذلك الشأن في الركعة الثانية، هي متممة لقراءة الركعة الأولى.