لا يتوقعون من يلحق بهم، ورضوا بالتطويل استوفى حديث عليٍّ بكماله» (١).
• دليل المالكية على كراهة الاستفتاح:
الدليل الأول:
(ح-١٢٩١) ما وراه أبو داود من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الحميد يعني ابن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال:
سمعت أبا حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ .... الحديث (٢).
[إسناده حسن، وهو حديث صحيح](٣).
وجه الاستدلال:
قوله:(ثم يكبر … ثم يقرأ) فجعل القراءة بعد التكبير، ولم يذكر الاستفتاح.
• ونوقش:
غايته أنه لم يذكر الاستفتاح، وهذا لا يمنع من استحبابه بأدلة أخرى، كما أنه لم يذكر أذكار الركوع والسجود والتشهد، ولا يدل ذلك على عدم مشروعيتها.
الدليل الثاني:
(ح-١٢٩٢) ما رواه البخاري، ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ عليه السلام، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم
(١) المجموع (٣/ ٣٢١)، وانظر مغني المحتاج (١/ ٣٥٢). (٢) سنن أبي داود (٧٣٠). (٣) سبق تخريجه، انظر: (ح-١١٨٥).