للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإذا اعتمد هذا الترجيح سيكون في الحديث دليل على مسألتنا محل الخلاف.

وهناك من رجح أن الإمام كان أبا بكر، ويستند إلى مرجحات منها:

أحدها: أن حفص بن غياث بين أن الكلام عن إمامة النبي كان من قول الأعمش، لا من قول عائشة.

الثاني: أن النبي أمر أبا بكر بأن يثبت في مكانه، وقد امتثل الأمر، ولا معنى لبقائه في موضع الإمامة إلا أن يبقى إمامًا، وتكاد كل الروايات تتفق على بقاء أبي بكر في موضعه، وأن أبا بكر امتثل أمر النبي ، ولم يتأخر كما تأخر في حديث سهل بن سعد حين ذهب النبي ليصلح بين بني عوف؛ حين كان الرسول في كامل صحته.

الثالث: أن عائشة لم تنقل هذا عن مشاهدة، فقد روى شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: مِنْ الناس من يقول: كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي المقدم (١).

وإذا كان الناس قد اختلفوا، ولم تكن عائشة شاهدًا على القصة كان قولها بأن الإمام أبو بكر ليس قاطعًا.

الرابع: أن أبا بكر قد بدأ الصلاة إمامًا، وهذا موضع اتفاق، ثم اختلفت الرواية، هل انتقل إلى الائتمام، أو بقي إمامًا، فيستصحب بقاؤه إمامًا حتى نتيقن ذلك، ومع هذا الاختلاف الشديد، لا سبيل إلى الجزم بانتقاله إلى الائتمام، فلا يترك المتيقن إلى المتنازع فيه.

الخامس: أن الروايات التي تذكر أن الإمام هو الرسول ليست صريحة، فقوله: (يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر)

أن اقتداء أبي بكر بالنبي كقوله في الحديث: اقْتَدِ بأضعفهم، فلا يعني الإمامة، وهذا ما يذهب إليه ابن رجب في شرح البخاري.

وفيه بعد، فالاقتداء ذكر مرتين في سياق واحد، فيكون معناه واحدًا، فاقتداء أبي بكر بالنبي هو معنى اقتداء الناس بأبي بكر ، والثاني لا يعني


(١) صحيح ابن خزيمة (٣/ ٥٥)، السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>