سألت عبد الله بن الصامت، وهو ابن أخي أبي ذر عن الأمراء إذا أخروا الصلاة؟ فضرب ركبتي، فقال: سألت أبا ذر عن ذلك، ففعل كما فعلت بك، وضرب ركبتي، وحدثني أنه سأل رسول الله ﷺ ففعل به كما فعل بي، وضرب ركبته كما ضرب ركبتي، فقال: صل الصلاة لوقتها … وذكر الحديث (١).
فذكر بدلًا من ضرب الفخذ ضرب الركبة، ومع الاختلاف في النقل لا يمكن الاعتماد على دلالته في جواز ضرب العورة.
• ويجاب:
بأنه قد اختلف على عبد الرزاق في روايته عنه، فرواه في مصنفه هكذا، ورواه الحسين بن مهدي عن عبد الرزاق كما في مسند البزار كرواية الجماعة.
الدليل الخامس:
(ح-٦٧٢) ما رواه البخاري من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي، أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسًا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا،
أن زيد بن ثابت أخبره: أن رسول الله ﷺ أملى عليه: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله [النساء: ٩٥]، قال: فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يملها علي، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان رجلًا أعمى- فأنزل الله ﵎ على رسوله ﷺ، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله ﷿: غير أولي الضرر [النساء: ٩٥](٢).
وجه الاستدلال:
أن الفخذ لو كان عورة لما وضع النبي ﷺ فخذه على فخذ زيد، مع شدة حياء النبي ﷺ.
• وأجيب:
بأن وضع الأعضاء بعضها على بعض مراتب، فأهل العرف لا يبالون بوضع
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٧٨٠). (٢) صحيح البخاري (٢٨٣٢).