وقيل: ليس لها إلا وقت واحد إذا غربت الشمس، وهو رواية ثانية عن مالك، وهي التي حكاها العراقيون عن المذهب، والشافعي في الجديد على خلاف في تقديره:
فاختار المالكية إلى تقسيم وقت المغرب إلى اختيار واضطرار:
فالوقت المختار للمغرب: بقدر ما يسع فعل الصلاة (ثلاث ركعات) بعد أذان وإقامة، وتحصيل شرط من طهارة وستر عورة.
ورخص مالك للمسافر وحده أن يمد الميل ونحوه قبل أن ينزل ويصلي (١).
والضروري: ما بعد المختار إلى طلوع الفجر (٢).
وهو معنى قول عطاء وطاوس: لا يفوت المغرب حتى يفوت العشاء بطلوع الفجر (٣).
وقال الشافعي في الجديد: «وقت المغرب بقدر ما يسع (خمس ركعاتٍ) فعل الصلاة والسنة، بعد أذان وإقامة وتحصيل شرط من طهارةٍ وستر عورةٍ» (٤).
وقالوا في الأصح:«لو شرع في الوقت يجوز مدها إلى مغيب الشفق، ولا وقت ضروري للمغرب»(٥).
(١) المدونة (١/ ١٥٦)، الذخيرة (٢/ ١٥)، مواهب الجليل (١/ ٣٩٥). (٢) جاء في مواهب الجليل (١/ ٣٩٥) «وقت المغرب غير ممتد، بل يقدر بما يسع فعلها بعد شروطها». وهذا يعني به الوقت المختار. انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ١٧٧، ١٨١)، وانظر: التبصرة للخمي (١/ ٢٢٧)، النوادر والزيادات (١/ ١٥٣) شرح التلقين (١/ ٣٩٤)، المقدمات الممهدات (١/ ١٤٩)، بداية المجتهد (١/ ١٠٣)، المدخل لابن الحاج (٢/ ٢٦٠)، عقد الجواهر الثمينة (١/ ٨٠)، الإشراف (١/ ٢٠٢)، منح الجليل (١/ ١٨٠). (٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢٢٢) عن ابن جريج، قال: كان طاوس يقول: لا يفوت الظهر والعصر حتى الليل، ولا يفوت المغرب والعشاء حتى الفجر، ولا يفوت الصبح حتى تطلع الشمس. وإسناده صحيح. وانظر: فتح الباري لابن رجب (٤/ ٣٦٠). ولعلهم يقصدون أن من قام به مانع إذا أدرك وقت العشاء فهو إدراك للمغرب، وهذا القول قد قال المالكية والشافعية والحنابلة في الجملة، كما سبق بحثه تحت عنون: إدراك أولى المجموعتين بإدراك الأخرى. (٤) روضة الطالبين (١/ ١٨١)، فتح العزيز (٣/ ٢٣)، الحاوي الكبير (١/ ١١٢)، كفاية الأخيار (ص: ٨٤)، تحفة المحتاج (١/ ٤٢١)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٢٩) والفتوى عند الشافعية على القول القديم، انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٥٤٠). (٥) المنثور في القواعد الفقهية (١/ ١٦٠)، وفيه وجهٌ ثانٍ عند الشافعية منع مدها إلى مغيب الشفق كغيرها. انظر: روضة الطالبين (١/ ١٨١)