ولأن الإقامة والسفر أحكامهما مختلفة، فكان لا بد من التمييز بينهما بالنية.
ولأن الإقامة هي الأصل، فلا ينتقل عنها إلا بنية السفر مع الشروع فيه.
فالشروع في السفر من غير نية السفر لا يكفي للترخص؛ لأنه قد يخرج لمسافة لا تقصر فيها الصلاة.
ولأن الدابة والسفينة قد تجري بالراكب وتخرج به عن البلد، فإذا لم يكن مع هذا الخروج نية السفر لم يكن مسافرًا.
ونية السفر وحدها من غير الشروع في السفر لا تكفي للترخص أيضًا؛ لأن الرجل قد ينوي السفر ولا يسافر، فكان الشرط: نيةَ السفر مع الشروع فيه (١).
ولحديث عمر بن الخطاب المتفق عليه:(إنما الأعمال بالنيات)(٢).
وكما أنه لا يدخل الصلاة بمجرد النية حتى يكبر، ولا يدخل الإحرام بالنية حتى يتلبس بالنسك، فكذلك لا يدخل أحكام السفر بمجرد النية، بل لا بد أن يقترن ذلك بالشروع في السفر.
قال الحنفية: لو قطع مسافة بعيدة، لا لنية السفر لم يترخص (٣).
وقال السغدي في النتف:«ويصير الرجل مسافرًا بشيئين: بخروجه من بلده مع نية السفر»(٤).