فعاتبه الله -عز وجل- فقال (١): {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} بإحياء الموتى {قَالَ بَلَى} يا رب علمت (٢)، وآمنت، وليس (٣) الخبر كالمعاينة والمشاهدة (٤).
فذلك قوله -عز وجل-: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي: ليسكن قلبي إلى (٥) المعاينة والمشاهدة، فعلى هذا القول أراد -عليه السلام- أن يصير له علمُ اليقين عينَ (٦) اليقين، كما أن الإنسان يعلم الشيء ويَتَيَقنه، ولكن يحب أن يراه من غير شك له (٧) فيه، كما أن المؤمنين يحبون رؤية النبي -عليه السلام-، ورؤية الجنة، ورؤية الله سبحانه وتعالى مع الإيمان بذلك، وزوال الشك فيه (٨).
وقال ابن زيد: مر إبراهيم -عليه السلام- بحوت مَيّت نصفه في البر، ونصفه في البحر (٩)، فما كان في البحر فدواب البحر تأكله، وما
(١) في (أ): قال. (٢) قبلها في (ح): قد. (٣) في (ح)، (ز)، (أ): ولكن ليس. (٤) ساقطة من (ح). (٥) في (أ): على. (٦) في (ت): وعين. (٧) ساقطة من (ت). (٨) في (ت) زيادة: كما أن المؤمنين يحبون رؤية الله -عز وجل- مع الإيمان، فذلك المعنى زوال الشك. انظر: "جامع البيان" للطبري ٣/ ٤٧ "تأويلات أهل السنة" للماتريدي ١/ ٦٠٩، "المحرر الوجيز" لابن عطية ١/ ٣٥٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٩. (٩) في (أ): نصفه في البحر ونصفه في البر.