القول في معنى الآيتين ونظمهما وحكمهما، وبالله التوفيق:
قوله -عز وجل-: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} أي: كأصحاب صيِّبٍ، كقوله تعالى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}(٣) شبّههم الله تعالى في كفرهم ونفاقهم وترددهم، وتحيّرِهم بقومٍ كانوا في مفازة، (في ليلة)(٤) مظلمة، فأصابهم مطرٌ فيه ظلمات، من صفتها أنّ الساري لا يمكنه المشي من ظُلمته، فذلك قوله:{وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} ورعدٌ من صفته أن يَصُمَّ (٥) السامعون (أصابعهم إلى)(٦) آذانهم من الهول والفرق، مخافة الموت والصعق، وذلك قوله:{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} وبرقٌ من صفته أن يقرب من أن يخطف
(١) "المحرر الوجيز" لابن عطية ١/ ١٠٤، "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٢٢٩، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص ٣). (٢) ما بين القوسين ساقط في النسخ الأخرى. انظر "جامع البيان" للطبري ١/ ١٥٩، "معالم التنزيل" للبغوي ١/ ٧٠، "لباب التأويل" للخازن ١/ ٣٧. (٣) يوسف: ٨٢. (٤) ساقطة من (ف). (٥) في (ف): يصم. بالمهملة. (٦) من (ج).