ثم قال: أما بعد، فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس، وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها، لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات الله، تبارك وتعالى، يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة، وايم الله، لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه والله لا تقوم الساعة حتى
⦗٤٦٣⦘
يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى، كأنها عين أبي يحيى، لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة، رضي الله تعالى عنها، وإنه متى يخرج، أو قال: متى ما يخرج، فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه، لم يعاقب بشيء من عمله، (وقال حسن الأشيب: بسيئ من عمله سلف)، وإنه سيظهر، أو قال: سوف يظهر، على الأرض كلها إلا الحرم، وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا، ثم يهلكه الله، تبارك وتعالى، وجنوده، حتى إن جذم الحائط، أو قال: أصل الحائط، (وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة)، لينادي، أو قال: يقول: يا مؤمن، أو قال: يا مسلم، هذا يهودي، أو قال: هذا كافر، تعال فاقتله، قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا؟ وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على إثر ذلك القبض.
قال: ثم شهدت خطبة لسمرة، ذكر فيها هذا الحديث، فما قدم كلمة، ولا أخرها عن موضعها (١).
- وفي رواية:«أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم خطب حين انكسفت الشمس، فقال: أما بعد»(٢).