قال: فقلت: يا أُم المؤمنين، أَنشدك بالله، هل قلت لك: من تأْمريني به؟ فقلت عليا، فقلت: تأْمريني به، وترضينه لي؟ فقلت نعم؟ قالت: نعم، ولكنه بدل، قلت: يا زبير، يا حواري رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يا طلحة، نشدتكما بالله، أَقلت لكما: من تأْمراني به؟ فقلتما: عليا، فقلت: تأْمراني به، وترضيانه لي؟ فقلتما: نعم، قالا: بلى، ولكنه بدل، قال: فقلت: لا والله، لا أُقاتلكم، ومعكم أُم المؤمنين، وحواري رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ولا أُقاتل ابن عم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أَمرتموني ببيعته، اختاروا مني إِحدى ثلاث خصال: إِما أَن تفتحوا لي باب الجسر، فأَلحق بأَرض الأَعاجم، حتى يقضي الله من أَمره ما قضى، أَو أَلحق بمكة فأَكون بها، حتى يقضي الله من أَمره ما قضى، أَو أَعتزل فأَكون قريبا، قالوا: نأْتمر، ثم نرسل إِليك، فائْتمروا، فقالوا: نفتح له باب الجسر، فيلحق به المفارق والخاذل، أَو يلحق بمكة، فيتعجسكم في قريش، ويخبرهم بأَخباركم، ليس ذلك بأَمر، اجعلوه هاهنا قريبا، حيث تطؤون على صماخه، وتنظرون إِليه، فاعتزل بالجلحاءِ من البصرة على فرسخين، واعتزل معه زهاءُ ستة آلاف، ثم التقى القوم، فكان أَول قتيل طلحة، وبعث ابن سور، ومعه المصحف، يذكر هؤلاءِ وهؤلاءِ، حتى قتل منهم من قتل، وبلغ الزبير سفوان من البصرة، كمكان القادسية منكم، فلقيه النعر، رجل من بني مجاشع، قال: أَين تذهب يا حواري رسول الله؟ إِلي فأَنت في ذمتي، لا يوصل إِليك، فأَقبل معه، قال: فأَتى إِنسان الأَحنف، قال: هذا الزبير قد لحق بسفوان، قال: فما يأْمن؟ جمع بين المسلمين، حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم لحق ببيته وأَهله، فسمعه عمير بن جرموز، وغواة من غواة بني تميم، وفضالة بن حابس،
⦗٢٢٣⦘
ونفيع، فركبوا في طلبه، فلقوه معه النعر، فأَتاه عمير بن جرموز، وهو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة خفيفة، وحمل عليه الزبير، وهو على فرس له، يقال له: ذو الخمار، حتى إِذا ظن أَنه قاتله، نادى صاحبيه: يا نفيع، يا فضالة، فحملوا عليه حتى قتلوه (١).