«أن هذه السورة أنزلت على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في أوسط أيام التشريق، بمنى، وهو في حجة الوداع:{إذا جاء نصر الله والفتح} حتى ختمها، فعرف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء، فرحلت له فركب، فوقف للناس بالعقبة، فاجتمع إليه الناس، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، فقال: أيها الناس، إن كل دم كان في الجاهلية فهو هدر، وأول دمائكم دم إياس بن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني ليث، فقتلته هذيل، وإن أول ربا كان في الجاهلية، ربا العباس بن عبد المطلب، فهو أوضع، لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون.
⦗١٥٥⦘
أيها الناس، إن الزمان قد استدار، فهو اليوم كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله، عز وجل، منها أربعة حرم: رجب مضر بين جمادى وشعبان، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وإن النسيء زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما، ويحرمونه عاما، ليواطئوا عدة ما حرم الله، وذلك أنهم كانوا يجعلون صفر عاما حراما، وعاما حلالا، ويجعلون المحرم عاما حلالا، وعاما حراما، وذلك النسيء من الشيطان.
يا أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا آخر الزمان، وقد رضي منكم بمحقرات الأعمال، فاحذروه في دينكم.
أيها الناس، من كانت عنده وَديعة، فليؤدها إلى من ائتمنه عليها.