٤٩٣٢ - عن سالم بن أبي أُمية أبي النضر، قال: جلس إلي شيخ من بني تميم، في مسجد البصرة، ومعه صحيفة له في يده، قال: وفي زمان الحجاج، فقال لي: يا عبد الله، أترى هذا الكتاب مغنيا عني شيئًا عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال:
«هذا كتاب من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم كتبه لنا؛ أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا».
قال: فقلت: لا والله، ما أظن أن يغني عنك شيئا، وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي، وأنا غلام شاب، بإبل لنا نبيعها، وكان أبي صديقا لطلحة بن عُبيد الله التيمي، فنزلنا عليه، فقال له أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه، قال: فقال:
«إن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قد نهى أن يبيع حاضر لباد».
ولكن سأخرج معك، فأجلس وتعرض إبلك، فإذا رضيت من رجل وفاء، وصدقا ممن ساومك، أمرتك ببيعه، قال: فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا، وجلس طلحة قريبا، فساومنا الرجال، حتى إذا أعطانا رجل ما نرضى قال له أبي: أبايعه؟ قال: نعم، قد رضيت لكم وفاءه، فبايعوه، فبايعناه، فلما قبضنا مالنا وفرغنا من حاجتنا، قال أبي لطلحة: خذ لنا من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم كتابا؛ أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا، قال: فقال: هذا لكم، ولكل مسلم، قال: على ذلك، إني أحب أن يكون عندي من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم كتاب، قال: فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل من أهل البادية، صديق لنا، وقد أحب أن تكتب له كتابا؛ أن لا يتعدى عليه في صدقته، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: هذا له ولكل مسلم، قال: يا رسول الله، إنه قد أحب أن يكون عنده منك كتاب على ذلك، قال: فكتب لنا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم هذا الكتاب» (١).