فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أولياء بعض، كما أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض (١). (ز)

٢٦٢١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا}، قال: يُوَلِّي الله بعضَ الظالمين بعضًا في الدنيا، يَتبَعُ بعضُهم بعضًا في النار (٢). (٦/ ٢٠٢)

٢٦٢١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا}، قال: إنّما يُوَلِّي اللهُ بين الناس بأعمالهم؛ فالمؤمن ولِيُّ المؤمن مِن أين كان، وحيثُما كان، والكافر وليُّ الكافر من أين كان، وحيثُما كان، ليس الإيمان بالله بالتَّمَنِّي ولا بالتَّحلِّي (٣) [٢٤٠٣]. (٦/ ٢٠٣)

٢٦٢١٩ - عن مالك بن دينار -من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطّار- قال: قرأتُ في الزَّبور: إنِّي أنتقم من المنافق بالمنافق، ثم أنتقمُ من المنافقينَ جميعًا. وذلك في


[٢٤٠٣] أفادت الآثار الاختلاف في تأويل قوله تعالى: {نُوَلّي} على ثلاثة أقوال: أولها: معناه: نجعل بعضهم لبعض ولِيًّا، على الكفر بالله. ثانيها: معناه: نُتْبع بعضهم بعضًا في النار، من الموالاة، وهو: المتابعة بين الشيء والشيء. ثالثها: معناه: نُسَلِّط بعضَ الظلمة على بعض.
ورجَّحَ ابن جرير (٩/ ٥٥٩) القولَ الأولَ -وهو قول قتادة- استنادًا إلى دلالة السياق، وقال: «لأنّ الله ذكر قبل هذه الآية ما كان من قول المشركين، فقال -جلَّ ثناؤه-: {وقال أولياؤهم من الإنس ربّنا استمتع بعضنا ببعض}. وأخبر -جلَّ ثناؤه-: أنّ بعضهم أولياء بعض، ثم عقَّب خبره ذلك بخبره عن أنّ ولاية بعضهم بعضًا بتوليته إياهم، فقال: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض يستمتع بعضهم ببعض، كذلك نجعل بعضَهم أولياء بعض في كلِّ الأمور، {بما كانوا يكسبون} من معاصي الله ويعملونه».
وكذلك علَّقَ ابنُ عطية (٣/ ٤٦٢) قائلًا: «وهذا التأويل يؤيده ما تقدم من ذكر الجن والإنس، واستمتاع بعضهم ببعض».
_________
(١) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٩٧ - .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٨، وابن جرير ٩/ ٥٥٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٥٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٨٨، كذلك أخرجه ٤/ ١٣٨٩ من طريق شيبان بنحوه، وزاد: ولَعَمري لو عمِلتَ بطاعة الله ولم تعرِف أهل طاعة الله ما ضرَّك ذلك، ولو عمِلتَ بمعصية الله وتولَّيتَ أهل طاعة الله ما نفَعَك ذلك شيئًا. وعزاه السيوطي بتمامه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>