أنفسُهم إليه، وتاقت نفسُه إليهم؛ فأنزَل الله - عز وجل -: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} إلى منتهى الآيتين [الكهف: ٣٨ - ٣٩]. فلمّا نزل ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله، لو طردتَهم عنا ونكونَ نحن جُلساءَك وإخوانَك لا نُفارِقُك. فأنزل الله - عز وجل -: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} إلى منَتَهى الآيتين (١). (٦/ ٥٦)
٢٤٩١٤ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}، قال عيينة بن حصن للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن سَرَّك أن نَتَّبعك فاطرُد عنك فلانًا وفلانًا؛ فإنه قد آذاني ريحُهم. يعني: بلالًا، وسلمان، وصهيبًا، وناسًا من ضعفاء المسلمين؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}. قال: وأنزل في عيينة: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[الكهف: ٢٨](٢). (ز)
٢٤٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان:{وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم}، نزلت في الموالي:[عمار]، وأبي ذر الغفاري، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط (٣)، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبي هريرة، ونحوهم، وذلك أنّ أبا جهل وأصحابه قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا وأعرابنا رُذالَة (٤) كلِّ حي وسفلتهم -يعنون: الموالي-، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحي وسراة الموالي تابعناه. وذكروا ذلك لأبي طالب، فقالوا: قُل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم. قال أبو طالب للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لو طردت هؤلاء عنك لعل سُراة قومك يتَّبعونك. فأنزل الله:{ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآيات (٥). (ز)
٢٤٩١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال رجل
(١) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكّار في أخبار المدينة. وينظر: وفاء الوفا ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨. وفي تفسير الثعلبي ٤/ ١٥٠: قالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يوم. قال: «لا أفعل». قالوا: فاجعل المجلس واحدًا، وأقبِل إلينا، وولِّ ظهرك عليهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية. (٣) كذا في المطبوع! والمشهور أنه جدُّ قبيلة معروفة، ولعل المراد: صهيب الرومي، فهو ينسب إلى النمر بن قاسط. ينظر: تهذيب الكمال ١٣/ ٢٣٧. (٤) رُذال كُلّ شَيْء: رَدِيئُه. مختار الصحاح (رذل). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٦٢ - ٥٦٣.