٢٤٨١٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله:{ثم إلى ربهم يحشرون}: يعني بالحشر: الموت (١). (ز)
٢٤٨١١ - عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق ليث- في قوله:{وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون}، قال: يُؤْتى بهم، والناس وقوف، فيقضى بينهم، حتى إنّه لَيُؤْخَذ للجَمّاء من القرناء لقهرها إياها، وحتى يُقاد للذَرَّة من الذرَّة، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا. قال: ثم يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا}[النبأ: ٤٠](٢). (ز)
٢٤٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان:{ثم إلى ربهم يحشرون} في الآخرة، ثم يصيرون من بعد ما يَقْتَصُّ بعضُهم من بعض ترابًا، يُقال لهم: كونوا ترابًا (٣)[٢٢٦٣]. (ز)
[٢٢٦٣] اختُلِف في معنى حشر البهائم؛ فقال قوم: حشرها: موتها. وقال آخرون: حشرها: بعثها. ورجَّح ابنُ جرير (٩/ ٢٣٧ - ٢٣٨) العموم في الآية مستندًا إلى اللغة، فقال: «وجائز أن يكون معنيًّا به: حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًّا به: الحشران جميعًا. ولا دلالة في ظاهر التنزيل ولا في خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي ذلك المراد بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون}، إذ كان الحشر في كلام العرب: الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: {والطير محشورة كل له أواب} [ص: ١٩]، يعني: مجموعة. فإذ كان الجمع هو الحشر، وكان الله تعالى جامعًا خلقه إليه يوم القيامة وجامعهم بالموت؛ كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها، وأن يُقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: {ثم إلى ربهم يحشرون}، ولم يخصص به حشرًا دون حشر». وعلَّق ابنُ كثير (٣٣/ ٦) على القول الثاني بقوله: «والقول الثاني ... كما قال تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: ٥]». وذكر ابنُ عطية (٣/ ٣٥٨) أنّ القائلين بالقول الثاني احتجوا بالأحاديث المتضمنة أنّ الله يقتص للجماء من القرناء. وانتقد من تأوَّل الأحاديث بأنها كناية عن العدل لا الحقيقة، فقال: «وهو قول مردود ينحو إلى الرموز ونحوها».