ابن مسعود يَحجُب حجب النقصان كالكافر والقاتل والرقيق، ذكره في الأسرار والمبسوط وشروح الفرائض.
وذكر محمد عن الشعبي في امرأة مسلمة ماتت وتركت زوجها مسلما، وأخوين من أمها مسلمين، وابنا نصرانيا أو يهوديًا أو مشركًا، قال علي وزيد: لزوجها النصف، ولأخويها الثلث، بقي سدس المال فهو للعصبة.
وعند ابن مسعود: للزوج الربع، وليس للأخوين لأم ميراث، وما بقي فهو للعصبة. وهذه الرواية تدل على أن عند ابن مسعود المحروم كما يحجب حجب النقصان يحجب حجب [الحرمان](١)، فصار عنه في حجب الحرمان بالمحروم رواتان.
وجه قول ابن مسعود أن حجب النقصان ثابت بالنص باسم الولد والأخ وبالكفر والرق والقتل لا يتغير هذا الاسم (٢)، بخلاف حجب الحرمان؛ لأنه باعتبار تقديم الأقرب على الأبعد، وإنما يتحقق ذلك إذا كان الأقرب مُستحقا، وحجب النقصان باعتبار أن السبب مع وجود الولد والإخوة والأخوات لا يوجب له إلا الأقل، وفي هذا المعنى لا فرق بين أن يكون الولد والأخ وارثا أو لا، ولا يقال من لا يرث يجعل كالميت فلا يَحجُب؛ لأن هذا يشكل بما لو ترك أبوين وإخوة، فللأم السدس والباقي للأب، والإخوة حَجَبوا [الأمَّ](٣) من الثلث إلى السدس ولم يرثوا، فجاز أن يحجب الكافر أو العبد وإن كان لا يرث.
قلنا: الكافر والعبد ليسا بأهل للميراث من المسلم والحرّ، والعلة (٤) تنعدم بفوات الأهلية، وبفوات شرط من شرائط الانعقاد، كما أن بيع المجنون غير منعقد؛ لفوات الأهلية، وبيع الحر غير منعقد؛ لفوات شرط الانعقاد، وإذا انعدمت الأهلية صار وجود من ليس بأهل كعدمه، ولهذا لو ترك أبا وجدا، وأبوه مملوك أو كافر فإن الحر (٥) يرث منه.
قال الطحاوي: أجمع العلماء على ذلك، بخلاف الإخوة مع الأب؛ لأن الأخ أهل للميراث؛ لأنه حي مسلم، وأهلية الإرث تثبت بهما، إلا أنه لم تعمل
(١) مثبتة من النسخة الثالثة. (٢) في النسخة الثالثة: (الاسلام). (٣) مثبتة من النسخة الثالثة. (٤) في الأصل: (والعبد) والمثبت من النسخة الثالثة. (٥) في الأصل: (الحمل) والمثبت من النسخة الثالثة.