للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت أنهم قالوا: أقرب العصبات الابن، ثم ابن الابن، ولا يقال: إن (١) الأب أقرب من ابن الابن [فيحجب تقديمه] (٢) عليه؛ لأنا نقول: وإن كان أقرب إلا أن الأب صاحب فرض مع الابن وبنيه، والاعتبار في الترجيح [للاستحقاق] (٣) بجهة التعصيب لا بالفرض.

ألا ترى أن ابن الأخ لأب يرث مع الأخت لأبوين وإن كانت هي أقرب وأقوى جهة لاختلاف جهتي الاستحقاق، ثم الجد الصحيح والأب وإن علا وفيه خلاف يأتي في فصل المقاسمة.

ثم جزء أبيه أي: الإخوة لأب وأم، ثم لأب، ثم بنوهم وإن سفلوا.

ثم جزء جده أي: الأعمام لأب وأم، ثم هذا الترتيب فيرتبون في الميراث كذلك، وكذلك في ولاية النكاح، وإذا اجتمعت العصبات يقدم في الإرث بقربهم؛ لقوله : «فَلِأَوْلَى (٤) عَصَبَةٍ ذَكَرٍ».

ولأن العلة في إرثه إنما هي القرب، والعلة في الأقرب أكمل؛ فيقدم كما في النكاح.

وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه جعل المال للأخ لأب وأم، ثم للأخ لأب، ثم لابن الأخ لأب وأم، ثم لابن الأخ لأب، وساق ذلك في العمومة، ومن كان منهم لأبوين فهو أولى ممن كان لأب؛ لقوة قرابته، ولقوله : «إِنَّ أعيانَ بَنِي الأب والأم يتوارثون دونَ بَنِي العَلَّاتِ»، ولا يعلم فيه خلاف.

ولهذا جعلت الأخت لأب وأم إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت الابن أولى من الأخ لأب، خلافًا لابن عباس وقد مر.

وأما الثاني: وهو العصبة بغيره بأربع من النساء اللاتي فرضهن النصف والثلثان إحداهن البنت والثانية بنت الابن والثالثة الأخت لأب وأم،


(١) في الأصل: (ابن) والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثالثة.
(٣) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثالثة.
(٤) في الأصل: (فلادلى) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>