باعتبار معنى الثمن فهذا مثله، والمعنى في الكل تحقق الحاجة إلى دفع الضرر عن المشتري، وهذا بخلاف العيب بين الثمن إذا تعذر الرد، وهاهنا الثابت له مجرد خيار، والخيار ليس بمال، وكذلك ولو استهلك بعضه فليس له أن يرد الباقي منه؛ لما فيه من تفريق الصفقة على البائع، ولا يرجع في شيء من الثمن بسلامة المبيع كما استحقه.
وقيل: يقوم وهذا القول قول أبي حنيفة في الكافي، وكان الفقيه أبو جعفر يختار للفتوى؛ أن يقوم المبيع بثمن حال وبثمن مؤجل؛ فيرجع المشتري على البائع بفضل ما بينهما عملًا بعادة الناس، وهذا إذا كان الأجل مشروطًا في العقد، ولو لم يكن مشروطًا فيه، ولكنه مرسوم متعارف كما هو الرسم بين التجار، ألا يطالبوا بالثمن جملة؛ بل المشتري يؤدي الثمن مؤجلا في كل أسبوع.
ثم إن المشتري باعه مرابحة فقيل: لا بد من بيانه لأن المعروف كالمشروط بنص العاقدين، ولو كان الأجل مشروطًا لا يبيعه مرابحة بلا بيان فكذا إذا كان متعارفًا. والجمهور على أنه يبيعه مرابحة بلا بيان؛ لأن الثمن حال، ولئن سامحه البائع واستوفى الثمن منجما لا يخرج من أن يكون محالا.
قال صاحب المحيط: في ذكر الخيار في الأجل المشروط رواية فيمن اشترى شيئًا، وصار مغبونا غبنا فاحشا؛ أن له أن يرده على البائع بحكم الغبن.
قال القاضي أبو علي النسفي: فيه روايتان عن أصحابنا، ويفتي برواية الرد رفقا بالناس، وكان صدر الإسلام يفتي بأن البائع إن قال للمشتري: قيمة متاعي كذا أو قال متاعي يساوي كذا فاشترى بناء على ذلك، وظهر بخلافه له الرد بحكم التغرير، وإن لم يقل ذلك فليس له الرد، وبعضهم كانوا يفتون بالرد بكل حال، والصحيح أن يفتى بالرد إذا وجد التغرير، بدونه لا يفتى بالرد، وهكذا ذكر في القنية؛ فالبيع فاسد لجهالة الثمن.
وبه قال الشافعي في أصح الوجهين، والوجه الثاني؛ أنه لا يفسد البيع؛ لأن الثمن فيه على بقاء الثمن الأول والرجوع إليه سهل، كذا في شرح الوجيز.