(فإن أعلمه)؛ أي المشتري البائع صح البيع، وبه قال الشافعي في وجه، وفي وجه قال: لا ينقلب صحيحًا بعد ما انعقد فاسدًا، وللمشتري الخيار؛ لأن جهالة الثمن فساد في صلب العقد، إلا أنه في مجلس العقد غير متقرر؛ لأن ساعات المجلس كساعة واحدة دفعًا للعسر وتحقيقا لليسر.
(فصار) التأخير إلى آخر المجلس عفوًا، (كتأخير القبول) فإن القبول في (آخر المجلس) يرتبط بالإيجاب، وإن تخلّلت بينهما ساعات؛ فكذا العلم الحاصل في آخر المجلس كالعلم الحاصل في أوله فيصح على تقدير الابتداء. فأما (بعد الافتراق) فإصلاح لا ابتداء لتقرر الفساد بالافتراق وهذا فساد لا يحتمل الإصلاح كذا في الكافي.
(برقمه) بسكون القاف، صورته أن التاجر يرقم الثياب؛ أي يعلمها بعلامة بأن ثمنها كذا فيبيع بذلك الثمن الذي هو معلوم للبائع غير معلوم للمشتري، ثم لو علم المشتري بقدر ذلك الثمن في ذلك المجلس، وإن كان بعد القبول يصح البيع، ويجعل كأنه علم وقت القبول لاتحاد المجلس، ولو علم بعد الافتراق لا يصح.
(وإنما يتخير)؛ أي المشتري لخلل في الرضا (لأن الرضا لم يتكامل قبله)؛ أي قبل العلم بمقدار الثمن كما لا يتكامل بعد الرؤية للجهل بصفاته؛ فورود الشرع بإثبات الخيار، ثم ورد هاهنا.
فإن قيل: ينبغي أن لا يكون للمشتري الخيار فيما ذكرنا، أن الموجود في