للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَا: يَرْجِعُ بِمَا بَينَ قِيمَتِهِ سَارِقًا إِلَى غَيْرِ سَارِقٍ) (*) وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ إِذَا قُتِلَ بِسَبَبٍ وُجِدَ فِي يَدِ البَائِعِ.

وَالحَاصِلُ: أَنَّهُ بِمَنزِلَةِ الاستحقاقِ عِندَهُ، وَبِمَنزِلَةِ العَيبِ عِندَهُمَا. لَهُمَا: أَنَّ المَوجُودَ فِي يَدِ البَائِعِ سَبَبُ القَطعِ وَالقَتلِ، وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي المَالِيَّةَ … ... … ... … ..

[وفي جامع التمرتاشي، وبعض روايات المبسوط:] (١) يرجع بنصف الثمن. ووجه التوفيق: أن القطع كان مستحقا بسبب كان عند البائع، واليد من الآدمي نصفه، فينقص قبض المشتري في النصف، فيكون للمشتري الخيار: إن شاء رجع بنصف الثمن، وإن شاء رد ما بقي ويرجع بجميع الثمن، كما لو قطعت يده عند البائع. وقول من قال: يرجع بكل الثمن؛ منصرف إلى اختيار رد العبد المقطوع. وقول من قال: بالنصف؛ منصرف إلى اختيار إمساكه.

(وقالا) أي: أبو يوسف ومحمد (يرجع بما بين قيمته)؛ يعني: يرجع بالنقصان، وبه قال الشافعي إن لم يمت من القطع، وإن مات منه يرجع بجميع الثمن كما قال أبو حنيفة، وهو اختيار المزني.

وعندنا: لو مات من القطع يرجع بنصف الثمن لا بكله.

(بسبب وجد في يد البائع): صورته: اشترى عبدًا مباح الدم؛ لقود أو ردة أو قطع طريق، فقتل عند المشتري؛ يرجع على البائع بكل الثمن عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي في قول، وهو اختيار المزني، وأبي إسحاق

المروزي.

وعندهما يقوم مباح الدم ومعصوم الدم، فيرجع بفضل ما بينهما، وبه قال الشافعي في قول، وهو اختيار ابن سريج (٢) وابن أبي هريرة من أصحابه.

وفي صحة بيع العبد الجاني له قولان، أحدهما: أنه يصح، واختاره المزني. والثاني: لا يصح، وما ذكرنا من القولين في الرجوع بكل الثمن والنقصان على قول صحة البيع. كذا في كتبهم.

قوله: (وأنه)؛ أي: سبب القطع والقتل (لا ينافي المالية) بدليل صحة البيع


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) وقع في الأصول (شريح) وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>