للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلو اسْتُحِقَّ بَعضُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدّ مَا بَقِيَ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّبعِيضُ، وَالاسْتِحْقَاقُ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ تَمَامَهَا بِرِضَا العَاقِدِ لَا بِرِضًا المَالِكِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ بَعدَ القَبْضِ، أَمَّا لَو كَانَ قَبْلَ القَبْضِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ لِتَفَرُّقِ الصَّفَقَةِ قَبلَ التَّمَامِ. قَالَ: (وَإِنْ كَانَ ثَوبًا فَلَهُ الخِيَارُ)؛ لِأَنَّ التَّسْقِيصَ فِيهِ عَيبٌ وَقَدْ كَانَ وَقتَ البيع

(ولو استحق بعضه)؛ أي: بعض ما يكال أو يوزن بعد القبض (لأنه لا يضره التبعيض) والشركة في المكيلات والموزونات لا تعد عيبًا؛ باعتبار أن التبعيض لا يضرهما بعد القبض؛ لتمام الصفقة.

وقوله: (والاستحقاق) جواب إشكال، وهو أن يقال: ينبغي أن يكون له الخيار في رد ما بقي في صورة الاستحقاق؛ كيلا يلزم تفريق الصفقة قبل التمام.

فقيل له: لا يلزم ذلك؛ لأنه لو لزم ذلك للزم باعتبار الاستحقاق، وذلك لا يمنع تمام الصفقة.

وفي المبسوط: فباستحقاق البعض لا يتعيب ما بقي منه، وقد تمت الصفقة بالقبض.

(لأن تمامها)؛ أي: تمام الصفقة (برضا العاقد)؛ أي: تمام العقد يستدعي تمام الرضا من العاقد لا من المالك، وهو المستحق وقد وجد.

وفي الإيضاح: العقد حق العاقد، فتمامه يستدعي تمام الرضا منه، وبالاستحقاق ينعدم رضا المالك لا رضا العاقد، ولهذا قلنا: في الصرف ورأس مال السلم لو أجاز المستحق بعدما افترقا؛ يبقى العقد صحيحًا، فعلم أن تمام العقد يستدعي تمام رضا العاقد لا المالك.

(وهذا)؛ أي: كون الاستحقاق لا يوجب خيار الرد.

(وإن كان)؛ أي: المستحق (ثوبًا).

(لأن التشقيص فيه)؛ أي: في الثوب (عيب) عرفًا (وقد كان)؛ أي: التشقيص (وقت البيع)؛ يعني أن عيب الشركة فيه لم يحدث في يد المشتري حتى يمنع الرد، بل كان في يد البائع.

<<  <  ج: ص:  >  >>