للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَلَا يُرَى أَنَّهُ يُسَمَّى باسم وَاحِد وَهُوَ الكُرُّ وَنَحوُهُ. وَقِيلَ: هَذَا إِذَا كَانَ فِي وِعَاءِ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ فِي وِعَاءَينِ، فَهُوَ بِمَنزِلَةِ عَبدَينِ حَتَّى يَرُدَّ الوِعَاءَ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ العَيبَ دُونَ الآخَرِ.

الاختلاط بما ليس بمعيب؛ لأنه يتبين فيه من العيب ما يتبين إذا ميز عما ليس بمعيب، والمشتري لا يتمكن من الرد بعيب أكثر مما خرج عن ضمان البائع، بخلاف العبدين؛ حيث له رد أحدهما؛ لأنهما غيران حقيقة، والتمييز بينهما لا يوجب زيادة عيب في التسليم، فكان له حق الرد. كذا في المبسوط (١).

فإن قيل: لو جعلا كشيء واحد حكما؛ ينبغي أن يثبت له حق الرد في الباقي في صورة الاستحقاق، كما في الثوب أو العبد الواحد، وليس كذلك بالإجماع.

قلنا: في استحقاق البعض بعد القبض عن أبي حنيفة روايتان، فعلى إحداهما: السؤال ساقط، وعلى الأخرى يقول: في الاستحقاق بغيره شيئًا واحدا، كما في العيب، إلا أن استحقاق بعض المكيل والموزون لا يوجب عيبًا فيما استحق ولا فيما لا يستحق؛ لأن المستحق في المالية وغير المستحق سواء، فلا يزول بسبب الاستحقاق من المالية في الباقي حتى يكون عيبًا، وكذلك لا يوجب نقصانا في الانتفاع بالباقي؛ لأنهما يقسمان، بخلاف ما لو وجد في البعض عيبًا وميزه يردّه؛ لأن تمييز المعيب من غير المعيب يوجب زيادة عيب. كذا في الجامع البرهاني، والفوائد الظهيرية.

قوله: (ونحوه) كالوسق والفرق، ولهذا جعل رؤية البعض كرؤية الكل كالثوب الواحد بمنزلة عبدين.

وفي المبسوط: بمنزلة ثوبين، والجنسين كالحنطة والشعير، فإنه يرده على الوجه الذي خرج من ضمان البائع، والأظهر في الجنس الواحد بصفة واحدة أنه كشيء واحد، سواء كان في وعائين أو في وعاء واحد، فإنه إما أن يرد الكل أو يمسك الكل (٢).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>