فإن قيل: عدم جواز تفرق الصفقة باعتبار ضرر البائع؛ لأن عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد، فبرد أحدهما يوجب الضرر عليه، سواء كان قبل القبض أو بعده في العيب والاستحقاق جميعا.
قلنا: يحتمل أن يكون مراد البائع الضم، ويحتمل ألا يكون مراده الضم، فعملنا بالشبهين، فقيل: يعتبر ضرره باعتبار الضم، ولا يعتبر ضرر المشتري لعدم [تمام](١) الصفقة، يعني: أنه يلزم التفريق قبل التمام، وبعد القبض لا يعتبر ضرره؛ لاحتمال عدم إرادة الضم، مع أن الصفقة تمت. كذا في فوائد الكافي.
قوله:(ومراده بعد القبض) وإنما قيد به؛ لأنه إذا كان قبل القبض لا يتفاوت الحكم عندنا بين المكيل والموزون وغيرهما؛ في أنه لا يجوز تفريق الصفقة برد المعيب خاصة، وأما إذا كان بعد القبض؛ فيجوز تفريق الصفقة فيما عدا المكيل والموزون، وأما فيهما فلا يجوز إذا كانا في وعاء واحد، على ما هو اختيار المشايخ. وللشافعي قولان في الكل، قبل القبض وبعده على ما ذكرنا.
وقوله:(من جنس واحد) احتراز عما إذا كان المكيل من جنسين، كالحنطة والشعير؛ فإن للمشتري أن يرد المعيب خاصة.
وللشافعي قولان أيضا فيه؛ بناء على جواز تفريق الصفقة وعدمه.
(فهو)؛ أي: المكيل (كالشيء الواحد)؛ أي: حكما وتقديرا، لا تحقيقا؛ لأن المالية والتقويم في المكيلات والموزونات باعتبار الاجتماع، فإن الحبة الواحدة ليست متقومة، حتى لا يصح بيعها، فكانت القابلية للبيع باعتبار الاجتماع، فصار الكل في حق البيع كشيء واحد، والشيء الواحد لا يرد بعضه بالعيب دون البعض.
يوضحه: أنه إذا ميز المعيب ازداد عيبه، فالمعيب من الحنطة عند