للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلهَذَا لَوِ اسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الآخَرَ.

الخيار لنفسه في أحدهما، وهذا في شيئين يمكن إفرادهما بالانتفاع كالعبدين، أما إذا لم يمكن كالنعلين أو الخفين أو مصراعي الباب؛ فإنه يردهما أو يمسكهما بالإجماع؛ لأنهما في الصورة شيئان، وفي المعنى والمنفعة كشيء واحد؛ إذ لا يتأتى الانتفاع بأحدهما دون الآخر، والمعتبر هو المعنى.

ولأنه لو رد المعيب خاصة لعاد إلى البائع بعيب حادث؛ لأن التفريق بينهما يوجب قطع الانتفاع، وذلك عيب، فإن كان ما باع لا عيب فيه؛ ليس له أن يرد ما بقي، ولا يرجع بشيء كما في الشيء الواحد حقيقة. كذا في المبسوط (١).

وللشافعي في مثل مصراعي الباب وزوجي الخف وجهان، في وجه: يجوز رد أحدهما، كما في العبدين والثوبين. وفي وجه: لا يجوز؛ لأنه يلزم نقصان القيمة. كذا في تتمتهم.

وفي شرح الوجيز: ولا سبيل إلى رد أحدهما بدون الآخر، وارتكب بعضهم طرد القولين فيه أيضًا (٢).

وفي الإيضاح، والفوائد الظهيرية: ولهذا قال مشايخنا: لو اشترى زوجي ثور وقبضهما، ثم وجد بأحدهما عيبًا، وقد أَلِفَ أحدهما بالآخر بحيث لا يعمل بدونه؛ لا يملك رد المعيب خاصة. ولو قال المشتري: أنا أمسك المبيع المعيب، وأخذ النقصان في الذي يمكن إفراد أحدهما بالانتفاع كالعبدين والثوبين؛ ليس له ذلك؛ لأنه لما رضي بالمعيب فات حقه في وصف السلامة، فلم يكن له أن يطالبه بالنقصان، والاستحقاق وتميز العيب قبل القبض وبعده؛ لأن الاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة بالقبض.

وقوله: (ولهذا لو استحق أحدهما)؛ أي: بعد القبض، استدلالا بأن تفريق الصفقة بعد تمامها لا يكون ممتنعًا؛ إذ لو كان ممتنعا ينبغي أن يتمكن من الرد في غير المستحق باستحقاق أحدهما في يد المشتري، وحيث لا يتمكن من الرد، أما لو استحق أحدهما قبل القبض له الخيار في الآخر؛ لتفرق الصفقة قبل التمام.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٠٢).
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>