للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِعْتَاقُ: فَالقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرجِعَ؛ لِأَنَّ الاِمْتِنَاعَ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالقَتلِ، وَفِي الاستحسَانِ: يَرجِعُ؛ لِأَنَّ العِتَقَ إنهَاءُ المِلكِ؛ لِأَنَّ الآدَمِيَّ مَا خُلِقَ فِي الأَصْلِ مَحَلًّا للملكِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ المِلكُ فِيهِ مُوَقَّتًا إِلَى الإِعْتَاقِ فَكَانَ إِنهَاء فَصَارَت كَالمَوتِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَقَرَّرُ بِانتِهَائِهِ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّ المِلكَ بَاقِ وَالرَّدَّ مُتَعَذِّرُ. وَالتَّدْبِيرُ والاستيلادُ بِمَنزِلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ النَّقلُ مَعَ بَقَاءِ المَحَلِّ بِالأَمْرِ الحُكمِيِّ.

(وفي الاستحسان يرجع) وبه قال الشافعي وأحمد.

(إنهاء الملك)؛ أي: إتمامه.

وفي المبسوط: العتق منه للملك كالموت؛ لأن الملك في الآدمي إلى وقت العتق، يعني: يثبت الملك مع منافاة الدليل مغيًّا إلى وقت العتق، والشيء ينتهي بمضي مدته، والمنتهي متقرر في نفسه، ولهذا قلنا يثبت الولاء (١) بالعتق، والولاء أثر من آثار الملك، فبقاؤه مع بقاء الأصل، فمتى تعذر الرد مع بقاء الملك له المستفاد بالشراء حقيقة أو حكمًا رجع بالنقصان؛ لأنه استحق ذلك بصفة السلامة، كما لو تعيب في يده.

يوضحه: أن بالموت يرجع؛ لانتهاء مدة حياته بالموت، والملك في المبيع باعتبارها، فكذلك بالعتق ينتهي الرق والملك والمالية. كذا في المبسوط (٢).

(وهذا)؛ أي: جواز الرجوع بالنقصان عند الانتهاء (بمنزلة الإعتاق) فإنهما وإن كانا لا يزيلان الملك لكن المحل بهما يخرج من أن يكون قابلا للنقل من ملك إلى ملك، فقد تعذر الرد مع بقاء الملك المستفاد بالشراء حقيقة أو حكمًا، فيرجع بالنقصان؛ لأنه استحق المبيع بوصف السلامة، كما لو تعيب عنده. كذا في الكافي. وهذا معنى قول المصنف (لأنه تعذر النقل) إلى آخره.

وقوله: (مع بقاء المحل) احتراز عن الموت والإعتاق.

وقوله: (بالأمر الحكمي) احتراز عن القتل، ولا خلاف للشافعي أن الاستيلاد بمنزلة الإعتاق، حتى لا يمنع من الرجوع، ولكن التدبير يمنع الرجوع عنده؛ لأن بالتدبير قابل للنقل والرد عنده.


(١) في الأصل: (الولاة) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>