للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي الثَّانِيَ بَعْدَهَا بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ.

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى عَبدًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ مَاتَ عِندَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيبٍ رَجَعَ بِنُقصَانِهِ) أَمَّا المَوتُ: فَلِأَنَّ المِلكَ يَنتَهِي بِهِ وَالامْتِنَاعُ حُكمِيٌّ لَا يَفْعَلُهُ، وَأَمَّا

(وفي الثاني)؛ أي: فيما إذا اشتراه لولده الكبير، فقطعه وخاطه لا تتم الهبة؛ لأنه كبير، فكانت الخياطة على ملكه، فامتنع الرد في ملكه بسبب الزيادة بالخياطة، ولم تتفاوت بعد ذلك إذا أخرجه عن ملكه بالبيع أو الهبة، أو لم يخرجه في جواز الرجوع بالنقصان، كما لو باع المشتري الثوب الذي خاطه لنفسه، أو صبغه بعد العلم بالبيع، فإن بيعه ذلك لا يمنع الرجوع به، فكذلك هاهنا.

وذكر الخياطة في الصورة الأولى وعدمه بمنزله؛ لأنه انقطع حق الرد بمجرد القطع قبل الخياطة، إلا [أنه] (١) ذكرها بمقابلة الصورة الثانية.

قوله: (والامتناع)؛ أي: امتناع الرد (حكمي)؛ أي: يثبت حكمًا للموت، كما في الخياطة والصبغ (لا بفعله)؛ أي: بفعل المشتري، كالبيع والقتل، وفيه إشارة إلى أن امتناع الرد لو كان بفعله يمنع الرجوع بالنقصان، كما لو باعه أو قتله.

فإن قيل: يشكل على هذا أن صبغه أحمر، حيث يرجع بالنقصان، ولا شك أن الصبغ بفعله.

قلنا: نعم ذلك بفعله، لكن امتناع الرد بسبب وجود الزيادة بسبب ذلك الفعل، فكان الامتناع لحق الشرع، وهو شبهة الربا، فالقياس فيه ألا يرجع، وهو قول زفر.

وفي الكافي: وهو قول الشافعي، ولكن ذكر في كتبهم أنه ير- يرجع، وبه قال أحمد، كما قلنا في الاستحسان.

وجه القياس: أن يقدر الرد بفعل المشتري، فصار كما لو قتله؛ وهذا لأنه لما اكتسب سبب تعذر الرد فيه؛ كان حابسًا له حكمًا، فكأنه في يده يحبسها ويريد الرجوع. كذا في المبسوط (٢).


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>