البائع، من حيث إن الرد إضرار به، ولِحَقِّ الشرع باعتبار الربا؛ لأن الرد في الأرش غير ممكن؛ لأن العقد لم يرد عليه، ورد المبيع بلا أرش متعذر أيضًا؛ لأن الأرش في يد المشتري بلا عوض في عقد المعاوضة، فيكون ربا، أما لو كان النقصان بفعل المشتري أو بآفة سماوية؛ للبائع أن يقبله كذلك لما ذكرنا.
قوله:(وليس للبائع أن يأخذه)؛ أي: المبيع (لأن الامتناع لحق الشرع لا لحقه)؛ أي: امتناع الرد لحق الشرع لا لحق البائع، وهو شبهة الربا؛ لما ذكرنا أن الزيادة تبقى في يد المشتري بلا عوض في عقد المعاوضة، فلا يرتفع المانع برضا البائع، بخلاف الفصل الأول؛ لأن القطع نقصان، ولهذا لو غصب ثوبا فقطعه لا ينقطع به حق المالك، فكان لحق البائع، وقد سقط حقه برضاه. كذا في جامع قاضي خان.
قوله:(فإن باعه)؛ أي: الثوب المصبوغ أو المخيط.
(قبله)؛ أي: قبل بيع المشتري للزيادة الحادثة فيه بفعل المشتري (فلا يكون)؛ أي: المشتري (حابسا) فيرجع بالنقصان، وقد نقلنا الأصل من الفوائد والمبسوط.
(وعن هذا)؛ أي: كون المشتري حابسا لا يرجع بالنقصان، ولو لم يكن حابسا وامتنع الرد بمعنى آخر يرجع به، قالوا مسألتين.
(في الأول)؛ وهو إذا قطعه لولده الصغير قبل الخياطة؛ لأنه بالقطع له يكون واهبا له، وقابضًا لأجله، فتتم الهبة بقطعه، فصار كما لو قطعه وباعه قبل الخياطة، فيصير حابسًا للمبيع، فلا يرجع بالنقصان، وبه قال الشافعي في الأصح.