للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُمتَنِع بِرِضًا البَائِعِ فَيَصِيرُ هُوَ بِالبَيعِ حَابِسًا لِلمَبيعِ فَلَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ (فَإِنْ قَطَعَ الثَّوبَ وَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَحمَرَ، أَوْ لَنَّ السَّوِيقَ بِسَمنٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيبٍ رَجَعَ بِنُقصَانِهِ) لامتِنَاعِ الرَّدْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجهَ إِلَى الفَسخ في الأَصل بِدُونِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنفَكُ عَنهُ، وَلَا وَجهَ إِلَيْهِ مَعَهَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيسَت بِمَبِيعَة فَامْتَنَعَ أَصْلًا

وبه قال الشافعي في الأصح؛ لأن الرد تعذر ببيع المشتري، فإن حجة البائع أن يقول: أقبله كذلك.

(فيصير هو)؛ أي: المشتري (حابسا المبيع بالبيع)؛ لأنه يمسك بدله، وإمساك البدل كإمساك المبدل، ولو كان المبدل في يده ليس له أن يمسكه ويرجع بالنقصان، فكذا هنا.

وفي الفوائد الظهيرية والمبسوط: الأصل في جنس هذه المسائل: أن في كل موضع يكون البيع قائما على ملك المشتري، ويمكنه الرد برضاء البائع، فإذا أخرجه عن ملكه لا يرجع بالنقصان، وفي كل موضع يكون المبيع قائما ولا يمكنه الرد، وإن رضي به البائع، فإذا أخرجه عن ملكه ير. يرجع بالنقصان؛ لامتناع الرد بسبب الزيادة لا بإمساك الباقي، فكان الحال بعد البيع كالحال قبله، وقبله له أن ير. يرجع بالنقصان على كل حال هاهنا.

(بدونها)؛ أي: بدون الزيادة، يعني: (الفسخ في الأصل)؛ أي: المبيع لا يمكن بدون الزيادة (لأنها لا تنفك عن الأصل ولا وجه إليه)؛ أي: إلى الفسخ (معها)؛ أي: مع الزيادة؛ لأن العقد لم يرد على الزيادة، فلا يرد الفسخ عليها ضرورة؛ إذ فسخ العقد رفعه، فلا يرد على ما لا يرد عليه العقد.

فإن قيل: يشكل بالزيادة المتصلة المتولدة من المبيع، كالسمن والجمال؛ فإنها لا تمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية.

قلنا: ثم فسخ العقد في الزيادة ممكن؛ لأن الزيادة تبع محض باعتبار التولد، والتفرغ منه والاتصال به، وحاصله: أن الزيادة نوعان: متصلة ومنفصلة، والمتصلة نوعان: متولدة منه كما ذكرنا، وهي تمنع الرد كما مر، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>