للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَالِمًا، وَيَعُودُ مَعِيبًا فَامْتَنَعَ، وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ، إِلَّا أَنْ يَرضَى البَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِعَيبِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالضَّرَرِ.

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى ثَوبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِالعَيبِ)؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِالقَطْعِ فَإِنَّهُ عَيبٌ حَادِثٌ (فَإِنْ قَالَ البَائِعُ: أَنَا أَقْبَلُهُ كَذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّ الامتِنَاعَ لِحَقِّهِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ (فَإِنْ بَاعَهُ المُشتَرِي لَم يَرجِع بِشَيْء)؛ لِأَنَّ الرَّدَّ غَيْرُ

قوله: (فتعين الرجوع): في الإيضاح: فإن قيل: الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن، فكيف يجعل لها حصة من الثمن حالة الوجود.

قلنا: أثبتنا لهذه الأوصاف حصة منه بالإخراج من الاستحقاق لضرورة جبر حقه، فصارت أصولاً في حق الإخراج، وجاز أن يصير الوصف أصلا بفعل يحله، كما لو صارت مقصودة بالإتلاف، حيث صارت لها حصة من الثمن، وسقطت حصتها منه، فكذا هاهنا.

وطريق معرفة النقصان: أن يقوم سليمًا من العيب القديم، ويقوم معيبا به، فإن كان تفاوت ما بين القيمتين العشر؛ يرجع بعشر الثمن، وإن كان نصف العشر؛ يرجع بنصف عشره فيحفظ ما نقصه العيب، وينسب إلى القيمة السليمة، فيرجع من الثمن على تلك النسبة.

(لأنه)؛ أي: البائع (رضي بالضرر) والمانع حقه، وقد زال ذلك برضاه، وإذا رضي ليس للمشتري أن يمسكه ويأخذ النقصان، وبه قال الشافعي.

قوله: (فقطعه): وفي الكافي: ولم يخطه.

(رجع بالعيب)؛ أي: بنقصانه، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية، خلافًا لمالك وابن أبي ليلى وأحمد في رواية. والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في المسألة الأولى حكمًا وتعليلًا.

(فإنه)؛ أي: القطع (عيب).

(لأن الامتناع لحقه)؛ أي: لحق البائع (وقد رضي به)؛ أي: بالثوب المبيع، فزال المانع.

(فإن باعه)؛ أي: بعد القطع (لم يرجع بشيء) علم به أو لا،

<<  <  ج: ص:  >  >>