للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ المُشتَرِيَ عَيبٌ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيبٍ كَانَ عِنْدَ البَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرجِعَ بِالنُّقصَانِ وَلَا يَرُدُّ المَبِيعَ)؛ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ إِصْرَارًا بِالبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ

قوله: (قال: وإذا حدث عند المشتري) إلى آخره سواء حدث بآفة سماوية أو بغيرها.

وفي المستصفى والأصل أن امتناع الرد إن كان بفعل مضمون من المشتري بطل حقه في الرجوع بالنقصان، كما لو باع المبيع أو قبله، ولو امتنع الرد لا بفعل من جهته أو بفعل غير مضمون؛ له حق الرجوع بالنقصان، ولا يرد المبيع، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية.

[وقال مالك وأحمد في رواية] (١) وابن أبي ليلى: رد المبيع ورد معه نقصان العيب الحادث؛ لأن رد البدل عند تعذر رد العين كرد المبدل، فصار رادا على البائع كل المبيع، فيرجع بكل الثمن.

وقلنا: حق الرد يثبت للمشتري ليدفع الضرر عن نفسه على وجه لا يتضرر البائع، وبعدما تعيب لو رده لتضرر به بائعه؛ لأنه خرج عن ملكه سالما عن هذا العيب، ويعود معيبًا فامتنع الرد لدفع الضرر عن البائع، ولا بد من دفع الضرر عن المشتري، والضرر يرتفع عنه بثبوت حق الرجوع بحصة العيب من الثمن، فيصار إليه. كذا في المبسوط والكافي.

فإن قيل: ينبغي أن يرجح جانب المشتري في دفع الضرر عنه؛ لأن البائع دلس له العيب والمشتري صار مغرورا من جهته.

قلنا: المعصية الصادرة عنه لا تمنع عصمة المال، كما في الغاصب إذا عمل في الثوب المغصوب الخياطة، أو الصبغ بالحمرة؛ لأن الظالم لا يظلم، والضرر عن المشتري يندفع بإثبات حق الرجوع بحصة العيب من الثمن. إليه أشير في المبسوط.

ورد البدل كرد المبدل ضرورة، ولا ضرورة هاهنا؛ لأنه ربما لا يرضى البائع به.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>